فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 171

ويدل أنَّ محل المسح للحدثين الوجه واليدان وهما الكفان فقط، لأنه لما أراد إيصال الطهارة إلى المرفقين في طهارة الماء قال: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة:6] . واكتفى تعالى عن الحدثين بتيمم واحد، ونفى تعالى الحرج في الدين عمومًا، وفي الطهارة خصوصًا فقال: {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} [المائدة:6] . وأقام الله طهارة التيمم مقام طهارة الماء عند وجود الشرط، وهو الفقد للماء أو التضرر باستعماله، وهذا يقتضي أنَّ حكمها حكمها من كل وجه، فما دام متطهرًا بالتيمم ولم يحصل له ناقض صحيح فهو باق على طهارته، لا يبطل هذه الطهارة دخول وقت ولا خروجه، وإذا نوى به عبادة استباحها ومثلها ودونها وأعلى منها.

وفي الآية الكريمة دليل أنَّ الأحداث المذكورة ناقضة للوضوء، وهي الخارج من السبيلين ولمس النساء لشهوة، لأنَّ اللمس حيث أضيف للنساء كان المراد به الذي لشهوة كقوله: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة:187] .

وفي قوله: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة:6] دليل على أنَّ الماء باق على طهوريته، ولو تغير بالطاهرات لأنَّه داخل في اسم الماء الذي لا يجوز العدول عنه إلى التيمم. وقد استدل الإمام أحمد رحمه الله وغيره بقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} [المائدة:3] الآية على أن الماء إذا خالطته نجاسة فغيرت أحد أوصافه، أنه نجس لظهور أثر هذه الأشياء فيه، فيتناوله تحريم الميتة والدم إلى آخرها، فيكون نجسًا خبيثًا، وإذا لم تغير أحد أوصافه أنه باق على طهوريته. وفي عموم قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان:48] دليل على أن الأصل في الماء الطهورية، فلا نعدل عن هذا الأصل إلا بدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت