وأجمع الآيات المقيدة هي الآية العظيمة التي فرض الله فيها على الناس الإيمان بجميع أصوله الكلية، وهي قوله تعالى: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة:136] وقد أخبر أنَّ الرسول والمؤمنين قاموا بهذه الأصول في قوله: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة:285] .
فعلى كلِّ مؤمن أن يؤمن بالله، ويَدْخُلُ في الإيمان بالله الإيمان بكلِّ ما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- من صفات الكمال ونفي أضدادها.
وأركان ذلك ثلاثة: الإيمان بالأسماء كالعزيز الحكيم العليم الرحيم .. إلى آخرها.
والإيمان بالصفات: كالإيمان بكمال عزة الله وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته.
والإيمان بأحكام الصفات ومتعلقاتها: كالإيمان بأنَّه يعلم كلَّ شيء، ويقدر على كلِّ شيء، ورحمته وسعت كلَّ شيء .. إلى آخرها.
فهذا الإيمان بالله المتعلق بالعلم والاعتقاد، ثم يتبع هذا الإيمان بالله المتعلق بالحب والإرادة، وهو التأله لله والقيام بعبوديته، امتثالًا لأمره، واجتنابًا لنهيه. ولهذا كان القيام بالدين كلِّه تصديقًا واعتقادًا وانقيادًا داخلًا بالإيمان بالله.