أما إن ذكرا معًا -كما في حديث جبريل- فإنه في هذه الحالة يطلق الإسلام على الخمسة الأركان المعروفة الظاهرة؛ أمَّا الإيمان فيطلق على العقائد الباطنة، وكلٌّ منها يدخل تحت الآخر من وجه.
أحدها قوله (1) :"يستلزم الاعتقاد بما تضمنه من شهادة أن لا اله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله فهذا القول يدخل به العبد في الإسلام؛ وهو الشهادة لله بالوحدانية، ونفيها عما سواه والشهادة لرسوله صلى الله عليه وسلم بالرسالة، فمن لم يقم بهاتين الشهادتين لم يكن مسلمًا، ولا دخل في الإسلام؛ فهما مفتاح الإسلام والإيمان، ومن طريقهما يتم التعامل مع الله عز وجل؛ بأداء العبادة له سبحانه وتعالى على نحو ما شرع رسوله صلى الله عليه وسلم."
وأما بقية الأركان فكلها فعلية:
أولها الصلاة: وهي تتعلق بالبدن، ويشترك فيها اللسان، والقلب، والجوارح.
وأما الزكاة: فهي تتعلق بالأموال؛ أي بأن يؤدي العبد الفرائض التي فرضها الله في أنواع المال سواءً كانت الزكاة حبوبًا أو مواشي أو نقودًا أو عروض تجارة كما هو معلوم في كتب الفقه.
وأما الركن الرابع؛ فهو صوم شهر رمضان بنّية الإمساك عن الطعام، والشراب، والجماع ومقدماته من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وهذه الفريضة تتعلق بالشهوات الثلاث المطعم والمشرب، والمنكح، أي يمسك عنها في هذا الوقت عبودية لله عز وجل على مقتضى شرعه الذي شرع على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
والركن الخامس: هو حج بيت الله الحرام مرة في العمر، وكذلك العمرة.
أما الإيمان: فأركانه ستة؛ وكلها تتعلق بالاعتقاد:
فأولها الإيمان بالله: أي الإيمان بوجوده، وقدرته على كل شيء، وعلمه بكل معلوم وحكمته في خلقه، وتدبيره، وما يتعلق بذلك من صفات الله عز وجل على الوجه اللائق بجلاله.