ويجب أن نؤمن بذلك كله، وبأن الله مستوٍ على عرشه بائن من خلقه، وعلمه بكل مكان؛ قال تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (. [ق: 16]
وقال تعالى: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا وهو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ( [المجادلة: 7] ولم يلجئنا الله بالاتصال به إلى واسطة بيننا وبينه؛ بل قد أخبرنا وبيّن لنا بقوله: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ( [البقرة: 186] .
فيا أيها الإنسان ادع ربك في السر والعلن، والجأ إليه في كل ما يهمك من الأمور؛ فهو القادر على تفريج الكربات، وهو المجيب للدعوات؛ إياك أن تلجأ إلى غيره فتضل وتضيع وتنقطع حتى لا يبالي بك في أي وادٍ هلكت، وبالله التوفيق.
فتح رب البريات على كتاب أهم المهمات
السؤال الخامس: ما قولكم في الرحمة، والنزول إلى السماء الدنيا، ونحوها؟
الجواب: نؤمن ونقر بكل ما وصف الله به نفسه من الرحمة، والرضى، والنزول والمجيء، وبما وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه لا يماثله فيه أحد من خلقه؛ فإنه ليس كمثله شيء، فكما أن لله ذاتًا لا تشبهها الذوات، فله صفات لا تشبهها الصفات؛ وبرهان ذلك ما ثبت من التفصيلات العظيمة في الكتاب والسنة في إثباتها، والثناء على الله بها، وما ورد على وجه العموم في تنزيهه عن المثل والند، والكفء، والشريك.
ــــــــــــــــــ
أقول: وصف الله نفسه بالرحمة، وسمى نفسه رحمانًا، ورحيمًا، وأخبر أنَّ له مائة رحمة أنزل منها واحدة، فبها يتراحم الناس، وبها ترفع البهيمة حافرها عن ولدها، وأبقى تسعًا وتسعين رحمة يرحم بها عباده المؤمنين يوم القيامة (1) .