ولا يجوز أن تتأول الرحمة -كما يفعل الأشاعرة- بل نؤمن بأن صفات الله عز وجل لا يشبهه فيها موصوف من المخلوقين؛ كما أننا نؤمن بأن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأوسط أو الثلث الأخير كل ليلة، وفي عشية عرفة نؤمن بأنه ينزل إلى السماء الدنيا، فيقول: ... (( هل من سائل يعطى؛ هل من داع يستجاب له؛ هل من مستغفر يغفر له؛ حتى ينفجر الصبح ) ) (2) وإذا وصفنا الله بالنزول إلى السماء الدنيا، فنحن نثبت له نزولًا يليق بجلاله، ولا يجوز أن نقول خلا منه العرش أم لم يخلو! فإن هذا إنما يكون من صفات المخلوقين؛ وهو يصف نفسه سبحانه وتعالى بأنه ليس كمثله شيء، فكما أن لله ذاتًا لا تشبه الذوات، ولا تشبهها الذوات، فكذلك له صفات لا تشبه صفات المخلوقين، ولا تشبهها صفات المخلوقين.
وقول المؤلف رحمه الله:"وبرهان ذلك ما ثبت من التفصيلات العظيمة في الكتاب والسنة في إثباتها، والثناء على الله بتلك الصفات، وما ورد على وجه العموم بتنزيهه عن المثل والكفء والشريك"أي بأن الله عز وجل نزّه نفسه عن المثل فقال: (ليس كمثله شيء ([الشورى:
4 11]وكذلك النّد فهو لا نّد له سبحانه وكذلك الكفء (ولم يكن له كفوًا أحد ( [الإخلاص: 4] وكذلك الشريك أخبر أنه لا شريك له في ملكه سبحانه وتعالى فقال: (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير( [فاطر: 13] وأخبر بأنهم لا يملكون نقيرا، فهذه كلها فيها إثبات لصفات الله عز وجل، وتنزيهه عن صفات المخلوقين، وتوحده بصفات الإلوهية التي لا يشاركه فيها أحد. وبالله التوفيق.
ــــــــــــــــــ
1)الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الأدب باب جعل الله الرحمة في مائة جزء، والإمام مسلم في كتاب التوبة باب/ رحمة الله تعالى وأنَّها سبقت غضبه.
2)أخرجه الإمام مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب/ الترغيب في الدعاء والذكر.
فتح رب البريات على كتاب أهم المهمات