فهرس الكتاب
وأنَّه الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء والباطن الذي ليس دونه شيء، وأنه الأعلى علوَّ الذات، وعلوَّ القدر، وعلوَّ القهر، وأنَّه العليم بكل شيء، القدير على كل شيء، السميع لجميع الأصوات باختلاف اللغات على تفنُّن الحاجات، البصير بكل شيء، الحكيم في خلقه وشرعه، الحميد في أوصافه وأفعاله، المجيد في عظمته وكبريائه؛ الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، وعمَّ بجوده وبره ومواهبه كل موجود، المالك الملك لجميع الممالك، فله تعالى صفة الملك، والعالم العلوي والسلفي كلهم مماليك وعبيد لله، وله التصرف المطلق، وهو الحي الذي له الحياة الكاملة المتضمنة لجميع أوصافه الذاتية، القيوم الذي قام بنفسه وبغيره؛ وهو متصفٌ لجميع صفات الأفعال؛ فهو الفعَّال لما يريد؛ فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ونشهد أنَّه ربنا الخالق البارئ المصور الذي أوجد الكائنات وأتقن صنعها وأحسن نظامها، وأنَّه الله الذي لا إله إلاَّ هو الإله المعبود الذي لا يستحق العبادة أحدٌ سواه، فلا نخضع، ولا نذل، ولا ننيب، ولا نتوجه إلاَّ لله الواحد القهَّار؛ العزيز الغفَّار، فإياه نعبد وإيَّاه نستعين، وله نرجو ونخشى؛ نرجو رحمته، ونخشى عدله، وعذابه؛ لا ربَّ لنا غيره، فنسأله وندعوه؛ ولا إله لنا سواه نؤمِّله ونرجوه، هو مولانا في إصلاح ديننا ودنيانا؛ وهو نعم النَّصير الدافع عنَّا جميع السوء، والمكاره.
ــــــــــــــــــ
قوله:"إننا نقر، ونعترف بقلوبنا، وألسنتنا"أي إقرارا واعترافًا تتوافق عليه القلوب والألسن؛ القلوب بالتصديق له، والإيمان به، والألسن بالنطق بذلك.
قوله:"أنَّ الله واجب الوجود"أي بأنَّه هو الإله الحق، وأنَّ وجوده هو الوجود الحق؛ لأنَّه لا رب لهذه الموجودات سواه.
قوله:"واحد أحد"هذا فيه الإقرار بوحدانية الله؛ الذي تضمنته سورة الإخلاص.