فهرس الكتاب
ثم سائر الأوصاف مُفَسَّره بما فسرها به مؤلف هذه العقيدة - الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله - فقد فسر جميع هذه الصفات؛ فاسم العليم يتضمن صفه العلم، واسم القدير الذي يتضمن صفه القدرة، واسم السميع الذي يتضمن صفة السمع، واسم البصير الذي يتضمن صفة البصر واسم الحكيم الذي يتضمن صفة الحكمة في خلقه وشرعه، واسم المجيد الذي يتضمن صفة العظمة والكبرياء، واسم الرحمن الرحيم الذي يتضمن صفة الرحمة، وهكذا الصفات الذاتية: القيوم الذي قام بنفسه وبغيره، فكل شيء محتاج إليه وهو لا يحتاج إلى أحد، وأنه متصف بجميع صفات الأفعال؛ فهو الفعال لما يريد؛ فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.
قوله:"ونشهد أنَّه ربنا الخالق البارئ المصور؛ الذي أوجد الكائنات، وأتقن صنعها وأحسن نظامها"أي نشهد بأنَّه سبحانه هو الذي خلقنا، وبرأنا، وصوَّرنا، وخلق جميع الكائنات؛ أوجدها، وأتقن صنعها، وأحسن نظامها؛ كما قال سبحانه وتعالى: (الذي أحسن كلَّ شيءٍ خلَقه وبدأ خلق الإنسان من طين ( [السجدة: 7] وكما قال سبحانه: (لقد خلقنا الإنس في أحسن تقويم ( [التين: 4] وكما قال سبحانه وتعالى: (يا أيها الإنس ما غرَّك بربك الكريم (الذي خلقك فسواك فعدلك (في أيِّ صورةٍ ما شاء ركبك ( [الانفطار: 6 - 8] رفع السماوات، وزيَّن السماء الدنيا بالمصابيح التي زينتها، وأجرى الشمس والقمر والكواكب في أفلاكها، وخلق الأرض فمهدها للجن والإنس، وسائر المخلوقات فكل شيءٍ خلقه سبحانه وتعالى فأتقنه وسواه كما دلت على ذلك الآيات التي ذكرت عامَّها وخاصَّها.
قوله:"وأنَّه الله الذي لا إله إلا هو الإله المعبود؛ الذي لا يستحق العبادة أحد سواه فلا نخضع"المراد بذلك خضوع العبادة ... أمَّا الخضوع الذي ينبني على القهر، والخوف الطبيعي ممن لا تستطيع مقاومته فهذا لا يكون من العبادة كما سبق.