الصفحة 66 من 95

وعلى العموم: إظهار الخير، وإبطان الشر، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة كان من شاء أسلم وتابعه، ومن شاء بقي على دينه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس، فمنهم من يدخل في الإسلام مختارًا، ومنهم من يبقى على ما هو عليه، فلما وقعت موقعة بدر، وعز الإسلام وأهله عند ذلك قال المنافقون: إنَّ هذا الأمر قد توجه فتعالوا نظهر لهم الإسلام، ونبطن ما نحن عليه، فأظهروا الإسلام؛ أي أظهره أقوام برئاسة عبد الله بن أبي، وأبطنوا في أنفسهم الكفر، والتكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم وللإسلام فكان هؤلاء المنافقون مختفين في المجتمع المسلم، ثم إنَّ الله عز وجل لما أنزل سورة التوبة ما زال يقول: (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا ( [التوبة: 49] (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ( [التوبة: 58]

إلى غير ذلك من الآيات، حتى أظهر الله كثيرًا من صفاتهم، وكانت صفاتهم تبدوا حينًا بعد حين؛ مثل ما حصل في موقعة بني المصطلق التي قال فيها عبد الله بن أبي ما قال حيث قال: (( ما مثلنا ومثل هؤلاء الجلابيب من قريش إلا كما قال الأول سمّن كلبك يأكلك؛ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) )فسمعه زيد بن أرقم وهو غلام فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبره، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي يسأله عن مقالته هذه، فأنكر وحلف أنَّه لم يقل ذلك، فلام الأنصار زيد بن أرقم، فأنزل الله سورة المنافقين: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله (السورة بأكملها، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بأذن زيد بن أرقم وقال:(( وفَّت أذنك، وفَّت أذنك يا غلام ) )وفي رواية: (( إنَّ الله قد صدقك يا زيد ) )وفي مرسل الحسن، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن الغلام فقال: (( وفَّت أذنك يا غلام مرتين ) ) (1)

ــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت