الصفحة 87 من 95

على عرشه؛ بائن من خلقه، وعلمه بكل مكان، وأنَّ كل حركة من الإنسان سواء كانت بالقلب أو اللسان أو الجوارح فهو يعلمها؛ قال تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد( [ق: 16] فإذا آمن بالله وكان مراقبًا لله في تصرفاته، فأخذ من لذات الدنيا الحلال مستعينًا به على طاعة الله، فذلك هو المؤمن الذي انتفع بإيمانه في الدنيا والآخرة، فجمعت له السعادتين، فهو يطمئن قلبه بذكر الله، فإذا جاءته بعض المكدرات استعلى عليها واستهان بها، وعلم أنَّ أمد الدنيا قصير، والآخرة خير لمن اتقى.

ــــــــــــــــــ

1)أخرجه الإمام مسلم في كتاب البر والصلة باب/ تفسير البر والإثم من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه. ... 2) الحديث متفق عليه أخرجه الإمام مسلم وهذا الفظه في كتاب المساقاة، ومسلم في كتاب الإيمان باب/ فضل من استرأ لدينه وعرضه. ... وأخرجه أيضًا في كتاب البيوع باب/ الحلال بيِّن والحراسة بين أهلها من حيث النعمان بن بشير رضي الله عنه.

"أما الجاحد الغافل: فهو على خلاف ذلك كلِّه؛ وقد جحد ربه العظيم؛ الذي قامت البراهين العقلية والنقلية، والعلوم الضرورية، والحسية على وجوده وكماله، فلم يعبأ بذلك كله ..."الخ.

وأقول: إن وصف المؤلف للجاحد والغافل وصف ينطبق على حاله-أي على حال الجاحد والغافل- فمن جحد ربه وكفر به استولى عليه الشيطان وزين له الدنيا بالأماني، وجعل قلبه غافلًا عن الإيمان الذي يحيا به؛ مقبلًا على الدنيا وملاذها من أي وجه أتته، وبأي طريق وصلت إليه؛ لا يبالي بعد الوصول إليها هل وصلت إليه من طريق حلال أم حرام؛ قد فقد خشية الله، وفقد رجاءه، وفقد الإيمان به، وعكف قلبه على الهوى، والأطماع والشهوات والشبهات الصارفة عن الإيمان، فحُرِم كل خير، ووقع في كل شر، فنسأل الله أن يُحيي قلوبنا بالإيمان، وأن يصرف عنَّا مكائد الشيطان وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت