الصفحة 88 من 95

قوله:"ومن أوصاف المؤمن: التواضع للحق، وللخلق، والنصيحة لعباد الله على اختلاف مراتبهم قولًا، وفعلًا، ونية."

والجاحد: وصفه بالتكبر على الحق، وعلى الخلق، والإعجاب بالنفس لا يدين بالنصيحة لأحد"."

أقول: تأمل في هذه الأوصاف تجدها متضادة، فالمؤمن صفته التواضع للحق، وللخلق والجاحد صفته التكبر على الحق، وعلى الخلق، فتجد البون شاسعًا، والفرق كبيرًا بين مؤمن متواضع، وجاحد متكبر، المؤمن تواضع للحق وللخلق؛ لأنه عرف ربه، وعرف نفسه، عرف ربه بالكمال

وعرف نفسه بالضعف والقصور، ولم يحمله إدعاء الكمال على التكبر؛ مؤمنًا بقوله تعالى: (وخلق الإنسان ضعيفًا ( [النساء: 28]

والجاحد: وصْفُه التكبر على الحق وعلى الخلق؛ لأنَّ إمامه إبليس الذي اعترض على ربه بقوله: (خلقتني من نار وخلقته من طين ( [الأعراف: 12] وامتنع من السجود افتخارًا بأصله.

المؤمن يدين بالنصيحة لعباد الله على اختلاف مراتبهم قولًا، وفعلًا، ونيةً.

أما الجاحد: فيدفعه الإعجاب بالنفس إلى التكبر والتغطرس، ولا يبذل النصيحة لأحد كائنًا من كان؛ بل يدعي الكمال لنفسه، ويحتقر غيره، ويزدريه.

قوله:"المؤمن سليم القلب من الغش والغل والحقد؛ يحب للمسلمين ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويسعى بحسب وسعه في مصالحهم، ويتحمَّل أذى الخلق ولا يظلمهم بوجه من الوجوه".

وأقول: هذا وصف للمؤمن الكامل بسلامة القلب من الغش والغل والحقد، وهذا لا ينطبق إلا على المؤمنين الكُمّل، وحتى المؤمنين الكُمّل قد يوجد في قلوبهم شيء من الغل والضغينة، وقد أخبر الله عز وجل عن المؤمنين الذين يدخلون الجنة بأنه نزع من صدورهم الغل مع كمال إيمانهم، فقال: (ونزعنا ما في صدورهم من غلٍ إخوانًا على سرر متقابلين ( [الحجر: 47] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت