فهرس الكتاب
وعلى هذا: فإن حال المؤمن الكامل الإيمان سلامة القلب من هذه الخصال، واتصافه بالسعي في نفع المؤمنين، وتحمل الأذى منهم، وأنه لا يظلمهم بوجه من الوجوه، نسأل الله أن يجعلنا كذلك.
قوله:"والجاحد قلبه يغلي بالغل والحقد، ولا يريد لأحد خيرًا ولا نفعًا إلا إذا كان له في ذلك غرض دنيوي، ولا يبالي بظلم الخلق عند قدرته وهو أضعف شيء عن تحمل ما يصيبه منهم"فقد وصف الشيخ الجاحد بعكس صفات المؤمن؛ فهو قلبه يغلي حقدًا على الغير؛ مليء بالحقد، والبغض والكراهية، وأنَّه لا يريد إيصال خير إلى أحد، ولا إيجاد نفع له، ولا يبالي بظلم الخلق عند قدرته؛ لأنه لا يؤمن بجزاء ولا حساب، ولا يخاف وعيدًا، ولا يرهب من عقاب؛ لانعدام إيمانه بهذه الأمور.
وقوله:"المؤمن صدوق اللسان حسن المعاملة، وصْفُهُ: الحلم، والوقار، والسكينة والرحمة، والصبر، والوفاء، وسهولة الجانب، ولين العريكة. والجاحد وصْفُهُ: الطيش والقسوة، والجزع، والهلع، والكذب وعدم الوفاء، وشراسة الأخلاق"
إذًا فهذه الصفات متقابلة تقابل الأضداد:
فالحلم والوقار والسكينة صفة المؤمن، والطيش والقسوة والجزع صفة الجاحد.
والصبر والوفاء صفة المؤمن، والهلع والكذب وعدم الوفاء صفة الجاحد.
وسهولة الجانب ولين العريكة صفة المؤمن، وشراسة الأخلاق وضيق النفس صفة الجاحد.
فهي متقابلة تقابل أضداد؛ الصفات الجيدة والكريمة صفات المؤمن، وصفات اللؤم والقسوة والجزع صفات الجاحد. وبالله التوفيق.
قوله:"المؤمن: لا يذل إلاَّ لله؛ قد صان قلبه ووجه عن بذله، وتذلله لغير ربه. وصْفُه: العفة والقوة، والشجاعة، والسَّخاء، والمروءة لا يختار إلاَّ كل طيب".
وأقول: وصف المؤلف المؤمن بأنَّه لا يذل إلاَّ لله؛ أي ذل العبادة، أمَّا الخوف الطبيعي كأن يخاف من عدوٍّ صائل أن يصيبه بأذى أو يخاف من سبع أو كلبٍ عقور، هذا ليس من ذل العبادة، ولا من خوف العبادة؛ بل هو خوفٌ من شيءٍ حسي.