الصفحة 49 من 86

فإنه يجب على كل مسلم أن يعتقد ويصدق بكل ما أخبر الله به ورسوله؛ سواء كان الخبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، أو عن مخلوقاته الماضية والحاضرة والمستقبلة، هذا على وجه العموم والإجمال فرضٌ واجب على كل مسلم، لا يتم الإيمان إلا به، فيصدق الله ورسوله في كل أخبارهما. ثم كلما جاءه عن الله، وعن رسوله خبر تفصيلي في ذلك، وجب عليه الإيمان التفصيلي بذلك الخبر المعين؛ الإيمان بلفظ النص، والإيمان بمعناه. هذا أصلٌ مجمع عليه بين جميع المسلمين.

وقد يخبر الشارع عن أمور مستقبلة، فإذا وقعت كما أخبر كان ذلك زيادة إيمان في حق من عرفها، وعرف تأويلها [1] ، ومطابقتها لخبر الله ورسوله، وكان آية وبرهانًا على صدق الرسول صلّى الله عليه وسلّم.

وقد يشكل على بعض المؤمنين بعض الأخبار، إذا وقعت،

وتطبيقها على الواقع. فعلى من أشكل عليه الأمر فيها أن يتوقف في الأمر الذي وقع؛ هل هو المراد بخبر الله وخبر رسوله؟ وهل هو ذلك الموصوف أم لا؟ فمن انتهى إلى ما سمع، وتوقف عما لا يعلم، فقد أحسن في ذلك وسلم، ومن تسرع بالجزم بالنفي أو الإثبات، من غير برهانٍ ولا دليلٍ يجب المصير إليه، فهذا من القول بلا علم، وقد علم ما يترتب على ذلك من الوعيد [2] .

(1) - مراده رحمه الله بالتأويل هاهنا: الحقيقة التي يؤول إليها الخبر. وهو عين ما يوجد في الواقع. ومن شواهد ذلك قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَاوِيلَهُ يَوْمَ يَاتِي تَاوِيلُهُ الآية [الأعراف: 53] ، وقول يوسف عليه السلام: ياأَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [يوسف: 100] ، وليس مراده ـ حاشا وكلا ـ التأويل المذموم الذي هو صرف الكلام عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، بلا دليل، أو بدليلٍ باطل. انظر في معاني التأويل، الرسالة التدمرية ص91 ـ 96.

(2) - سيأتي مزيد تقرير لهذا الأصل في ختام الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت