وقد قال صلّى الله عليه وسلّم في الحديث الصحيح: (أشد أمتي على الدجال بنو تميم) [1] . فهذا يدل على أن عرب الجزيرة، الذين جمهورهم بنو تميم، هم أسلم الناس من فتنته، وهم أشد الناس جهادًا له بالحجة والبيان [2] ، وبالسلاح والسنان. فنرجوا الله أن يوفقهم ويؤيدهم بنصره، ويأخذ بأيديهم، إنه جواد كريم.
سنرجئ بقية الكلام إلى أن يتبين لنا ولغيرنا في المستقبل من هذه الفتنة بقية ما ذكره الرسول صلّى الله عليه وسلّم. فإنه أمرٌ واقع، ما له من دافع، وأصوله ومقدماته قد وضحت وبانت لكل أحد له بصيرة. 7 شعبان 1370هـ.
ومن كتاب «الإسلام المفترى عليه» لمحمد الغزالي، صفحة (21) : (وها قد مضت أربعة عشر قرنًا، ثم عادت إسرائيل مرةً أخرى باسم التوراة، تريد الحكم والسيادة، فهل سمعت أو لمحت في عودة إسرائيل قبسًا من فرقان، أو قطرة من حنان، أم هو التمهيد للنسف والطغيان والكبر والعدوان؟ وكذلك قيل لكنائس الغرب: استيقظي. ثم أصغينا للدجالين من ساسة أوربا يبشرون بالدين) . إلى آخر عبارته [3] .
الرسالة الثانية
يأجوج ومأجوج
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد:
(1) - متفق عليه. صحيح البخاري: (2543) ، صحيح مسلم: (2525) .
(2) - ولعل هذه الرسالة من جهاده بالحجة والبيان. ومؤلفها رحمه الله من بني تميم.
(3) - ذيَّل المؤلف، رحمه الله، رسالته بهذا النقل بعد أن ختمها، مما يدل على أنه استجد له. وربما كان ينوي تبييض الرسالة، وإدراج هذا النقل في موضعه المناسب، والكلام على ما يجد من أمر هذه الفتنة مستقبلًا، فلم يقع له ذلك، رحمه الله.