الصفحة 32 من 86

ومما يدل على أنها تمويهات، ما تقدم في حديث المغيرة بن شعبة، الثابت في الصحيحين قال: (ما سأل أحد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الدجال أكثر مما سألته، وإنه قال لي: ما يضرك. قلت: إنهم يقولون: إن معه جبل خبزٍ، ونهر ماء! قال: هو أهون على الله) [1] . الحديث. فقوله: (هو أهون على الله) أي: من أن يكون لهذه المذكورات حقائق صحيحة تدل على صدقه. وإنما معه أمورٌ ومخترعات موجودة مشتركة.

ولكن فتنته على العرب والمسلمين عظيمة، وتفوقه عليهم بالمخترعات أمرٌ معلوم.

والواقع الآن يشهد بما ذكرنا، وهذه الفتنة الصهيونية لها توابع كثيرة إلى الآن لم تتم، وهم يسعون فيها. فمن قارن بين هذه الفتنة العظيمة، وتوسعها، وضررها، وبين غيرها من الفتن التي جرت على المسلمين، علم أنها أكبر قارعة حلت، وأعظم مصيبة أصابتهم، وأن فتنتها السابقة واللاحقة أعظم الفتن، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ولا ملجأ منه إلا إليه.

وفي الحديث السابق: (من سمع بالدجال فلينأ عنه. فوالله إن الرجل ليأتيه فيحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات) [2] فكم قد شاهد الناس ممن افتتن في هذه الأوقات بدعايات الإلحاد، ودعوة المستعمرين.

ومما يدل على الحال الواقعة الحديث السابق، في صحيح مسلم، عن أم شريكٍ مرفوعًا: (ليفرن الناس من الدجال، حتى يلحقوا بالجبال. قالت أم شريك: يا رسول الله، فأين العرب يومئذٍ؟ قال: هم قليل) [3] . ففي هذا الحديث بيان أن الضرر الأكبر سيصيب العرب، وأنه لم يبق منهم إلا القليل. أي: لم يبق من الذين عصموا من فتنته إلا القليل. وأما من افتتن به فتبعه، أو صار من دعاتهم، أو خدرت أعصابه عن المقاومة، أو استسلم لهم، فهم كثير.

(1) - تقدم في ص25.

(2) - تقدم في ص25.

(3) - تقدم في ص23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت