ومما يؤيد أن العلوم العصرية المتنوعة هي من خوارق الدجال ما تقدم في حديث النواس بن سمعان (قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: كغيث استدبرته الريح) [1] . وهذا بأسباب المخترعات الحديثة من المراكب البرية والهوائية [2] . وقد قال كثير من أهل العلم في قوله صلّى الله عليه وسلّم عن الدجال إنه (مكتوب بين عينيه «كافر» يقرأه كل مؤمن؛ كاتب وغير كاتب) [3] إن هذا على جهة التمثيل، وأن معناه أن أمره واضح، لا يخفى على كل مؤمن أنه كافر [4] . وأن ما معه ومع أتباعه
من الخوارق لا تدل على صحة قوله، وإنما هي صناعات مادية يشترك فيها البر والفاجر.
(1) - تقدم في ص22.
(2) - في هذا الجزم نظر! فالله أعلم بم يكون ذلك.
(3) - تقدم في ص21.
(4) - ما نسبه المؤلف رحمه الله إلى كثير من أهل العلم! تأويل مخالف لظاهر النص. قال النووي، رحمه الله: (الصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقة، جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره وكذبه وإبطاله. ويظهرها الله لكل مسلم كاتب وغير كاتب، ويخفيها عمن أراد =شقاوته وفتنته. ولا امتناع في ذلك. وذكر القاضي فيه خلافًا: منهم من قال: هي كتابة حقيقة، كما ذكرنا، ومنهم من قال: هي مجاز وإشارة إلى سمات الحدوث عليه، واحتج بقوله: «يقرؤه كل مؤمن كاتب، وغير كاتب» وهذا مذهب ضعيف) . شرح مسلم 18/ 60 ـ 61.
وفي رواية عند الترمذي: (مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه من كَرِه عمله) .
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. حديث رقم 2235.