(أما قول السائل: هل لازم المذهب مذهب أم ليس بمذهب؟ فالصواب: إن مذهب الإنسان ليس بمذهب له إذا لم يلتزمه؛ فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه كانت إضافته إليه كذبًا عليه، بل ذلك يدل على فساد قوله وتناقضه في المقال، غير التزامه اللوازم التي يظهر أنها من قبل الكفر والمحال مما هو أكثر، فالذين قالوا بأقوال يلزمها أقوال يعلم أنه لا يلتزمها، لكن لم يعلم أنها تلزمه، ولو كان لازم المذهب مذهبًا للزم تكفير كل من قال عن الاستواء أو غيره من الصفات أنه مجاز ليس بحقيقة؛ فإن لازم هذا القول يقتضي أن لا يكون شيء من أسمائه أو صفاته حقيقة، وكل من لم يثبت بين الاسمين قدرًا مشتركًا لزم أن لا يكون شيء من الإيمان بالله ومعرفته والإقرار به إيمانًا؛ فإنه ما من شيء يثبته القلب إلا ويقال فيه نظير ما يقال في الآخر، ولازم قول هؤلاء يستلزم قول غلاة الملاحدة المعطلين، الذين هم أكفر من اليهود والنصارى) [1] .
(1) * (( مجموع الفتاوى ) ) (20 / 217) .