لفظ الأمر إذا أُطلق تناول النَّهي
(إن لفظ(( الأمر ) )إذا أُطلق تناول النهي، ومنه قوله:
{أطيعوا اللهَ وأطيعوا الرَّسولَ وأولي الأمْرِ} [1] ؛ أي: أصحاب الأمر، ومن كان صاحب الأمر كان صاحب النهي ووجبت طاعته في هذا وهذا؛ فالنهي داخل في الأمر، وقال موسى للخضر: {سَتَجِدُني إنْ شاءَ اللهُ صابِرًا ولا أعْصي لَكَ أمْرًا. قالَ فإنِ اتَّبَعْتَني فَلاَ تَسْألني عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} [2] ، وهذا نهي له عن السؤال حتى يحدث له منه ذكرًا، ولما خرق السفينة قال له موسى: {أخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إمْرًا} [3] فسأله قبل إحداث الذكر، وقال في الغلام {أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} [4] فسأله قبل إحداث الذكر، وقال في الجدار: {لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا} [5] وهذا سؤال من جهة المعنى؛ فإن السؤال والطلب قد يكون بصيغة الشرط، كما تقول: لو نزلت عندنا لأكرمناك، وإن بت الليلة عندنا أحسنت إلينا، ومنه قول آدم: {رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنَا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنا لَنَكونَنَّ مِنَ الخاسرينَ} [6] ، وقول نوح: {رَبِّ إني أعوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ ما لَيْسَ لي بِهِ عِلْمٌ وإلاَّ تَغْفِرْ لي وَتَرْحَمْني أكُنْ مِنَ الخاسرينَ} [7] ، ومثله كثير، ولهذا قال موسى: إنْ سَألْتُكَ عَنْ
(1) النساء: 59.
(2) الكهف: 69، 70.
(3) الكهف: 71.
(4) الكهف: 74.
(5) الكهف: 77.
(6) الأعراف: 23.
(7) هود: 47.