فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 364

التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها )) [1] ، ومن كان توفيق الله له كذلك؛ فكيف لا يكون ذا بصيرة نافذة ونفس فعالة؟! وإذا كان الإثم والبر في صدور الخلق له تردد وجولان؛ فكيف حال من الله سمعه وبصره وهو في قلبه؟!

... وأيضًا؛ فإن الله فطر عباده على الحق، فإذا لم تستحل الفطرة شاهدت الأشياء على ما هي عليه، فأنكرت منكرها وعرفت معروفها، قال عمر: الحق أبلج لا يخفى على فَطِن.

فإذا كانت الفطرة مستقيمة على الحقيقة منورة بنور القرآن؛ تجلت لها الأشياء على ما هي عليه في تلك المزايا، وانتفت عنها ظلمات الجهالات، فرأت الأمور عيانًا مع غيبها عن غيرها.

وفي (( السنن ) (( المسند ) )وغيره عن النواس بن سمعان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى جنبتي الصراط سوران، وفي السورين أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وداع يدعو على رأس الصراط، وداع يدعو من فوق الصراط، والصراط المستقيم هو الإسلام، والستور المرخاة حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، فإذا أراد العبد أن يفتح بابًا من تلك الأبواب ناداه المنادي: يا عبد الله! ّ لا تفتحه؛ فإنك إن فتحته تلجه، والداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن ) ) [2] ؛ فقد بين في هذا الحديث العظيم - الذي من عرفه انتفع به انتفاعًا بالغًا إن ساعده التوفيق واستغنى به عن علوم كثيرة-

(1) رواه البخاري في (الرقاق، باب التواضع، 6502) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) [صحيح] . رواه الترمذي في (الأمثال، باب ما جاء في مثل الله لعباده، 2859) ، وأحمد في (( المسند ) ) (4/182) ؛ من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه. وانظر: (( السنة ) )لابن أبي عاصم (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت