(فإذا ذهب قرأه) للحفظ والتدبر والتعبد.
(يعالج من التنزيل شدة) أي يتكلف ويتحمل من تنزيل القرآن عليه شدة، قال النووي: وسبب الشدة هيبة الملك، وما جاء به، وثقل الوحي، قال تعالى: {إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا} [المزمل: 5] والمعالجة المحاولة للشيء والمشقة في تحصيله. اهـ
(فاستمع وأنصت) قال النووي: الاستماع الإصغاء له، والإنصات السكوت، فقد يستمع ولا ينصت، فلهذا جمع بينهما. قال الله تعالى {فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] . اهـ.
- [فقه الحديث] -
قيل في سبب تعجيل النبي صلى الله عليه وسلم أخذ القرآن: أنه كان حريصًا على حفظه، وقيل: كان يحرك لسانه مخافة أن ينفلت منه شيء، وقيل: لأن الوحي كان يصاحبه من المشقة ما لا قبل له به فكان يتعجل أخذه لتزول المشقة سريعًا، وهذا التعليل ليس بشيء، وقيل: كان يتعجل النطق به لحبه إياه. قال الحافظ ابن حجر: ولا بعد في تعدد السبب.
ويؤخذ من الحديث مدى حرص الصحابة على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والمحافظة عليه قولًا وعقلًا وعملًا.
كما استدل بالحديث على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب كما هو مذهب الجمهور من أهل السنة، ونص عليه الشافعي، لما تقتضيه"ثم"من التراخي. والله أعلم.
ومن الواضح أن المقصود من ذكر هذا الحديث هنا هو الاستدلال به على وجوب الاستماع والإصغاء لقراءة القرآن، وإذا وجب ذلك خارج الصلاة وجب في الصلاة من باب أولى.