فهرس الكتاب

الصفحة 1969 من 6200

1719 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا".

- [المعنى العام] -

شاء الله -عز وجل- أن يجعل للأمم أيامًا يسبغ عليهم فيها فضله، ويرغبهم في التسابق في الخيرات في هذه المواسم، فهناك أيام مفضلة على مستوى العام كيوم عرفة والأيام العشر، وليال على مستوى السنة كليلة القدر، وشهر على مستوى الأشهر كشهر رمضان.

وهناك يوم كل أسبوع هو يوم الجمعة، خير يوم طلعت عليه الشمس كل أسبوع، عرض على اليهود ليعظموه ويقيموا شعائر العبادة فيه، فجادلوا موسى عليه السلام، وطلبوا منه أن يجعل لهم السبت بدل الجمعة، لأن الله في اعتقادهم لم يخلق شيئًا يوم السبت، فأوحي إلى موسى أن دعهم واختيارهم.

نسوا أن الله خلق آدم في يوم جمعة، وأدخله الجنة في يوم جمعة، وأخرجه من الجنة في يوم جمعة، ولا تقوم الساعة إلا في يوم جمعة.

لقد هدى الله الأمة الإسلامية لاختيار يوم الجمعة، فتجمع في المدينة قبل الهجرة مسلموها واختاروا يوم الجمعة يومًا للتلاقي وتجمعوا وصلى بهم سعد بن زرارة، وأوحى الله تعالى إلى نبيه صحة اجتهاد أصحابه واختيارهم لهذا اليوم للتجمع، فجمع بهم (عقب وصوله المدينة) .

لقد أصبح المسلمون بهذه الفضيلة آخر الأمم زمانًا وأولها فضيلة ومنزلة سبق اليهود والنصارى في الوجود، وسبقوا في إتيانهم التوراة والإنجيل، لكن المسلمين فضلوا بنسخ كتابهم لما سبقه من الكتب، وفضلوا بيوم الجمعة وما فيه من ساعة يجاب فيها الداعي ويعطى ما يطلب فضلًا من الله وكرمًا.

وشاء الله تكريم الأمة المتأخرة في الوجود بتقديمها في البعث، وتقديمها في القضاء بين الناس، وتقديمها في دخول الجنة.

إن يوم الجمعة وصلاة الجمعة سوق حسنات وفضل رابحة، فما أسعد من أفاد من هذه السوق فسعى إلى المسجد مبكرًا مغتسلًا متطيبًا فأنصت للخطبة وصلى ما كتب له، وما أشقى من نكص على عقبه واستهواه الشيطان فأنساه ذكر الله وحال بينه وبين حضور صلاة الجمعة، فمن لم يحافظ عليها طبع الله على قلبه وجعله من الغافلين المطرودين من رحمته ورضوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت