فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 6200

والتحقيق استعمال الكسوف والخسوف مع كل من الشمس والقمر، فقد استعمل كل من اللفظين مع الشمس في أحاديثنا، واستعمال القرآن للخسوف مع القمر لا يمنع من استعماله مع الشمس ولا يمنع من استعمال الكسوف مع القمر.

وقيل: بالكاف مع ابتداء الظاهر، وبالخاء في انتهائها. وقيل: بالكاف لذهاب جميع الضوء، وبالخاء لذهاب بعضه.

وقد ثبت علميًا أن القمر يستمد نوره من ضوء الشمس، كمرآة يقع عليها الضوء فتعكسه، ويخيل للناظر أنها مضيئة، والحقيقة أن القمر جسم مظلم، كما أن الأرض كذلك، ولو أن إنسانًا على سطح القمر، على الجزء غير المواجه للشمس، فكان في ليل القمر، لو أنه نظر إلى سطح الأرض المواجه للشمس لرأى الأرض مضيئة، كما يرى أهل الأرض سطح القمر المواجه للشمس.

ولما كان الكل في فلك يسبحون بخلق الله وحكمته وإرادته، ولما كان قانونه الذي أودعه في الكون -جل شأنه- يقضي بأن تقع الأرض أحيانًا بين الشمس والقمر، فتحجب ضوء الشمس عن القمر كله أو بعضه، وبأن يقع القمر أحيانا بين الشمس والأرض، فيحجب ضوء الشمس عن رؤية أهل بقعة من الأرض، لما كان الأمر كذلك وقعت ظاهرة كسوف الشمس والقمر لأهل الأرض.

فكسوف القمر حجب ضوء الشمس عنه كلًا أو بعضًا، فيصبح هذا الجزء من القمر مظلمًا حقيقة.

أما كسوف الشمس فهو الحيلولة بين وصول ضوئها إلى هذه البقعة من الأرض مع بقاء ضوء الشمس فيها وفي ما بينها وبين القمر فكسوفها ظاهري لا حقيقي.

وقد أشكل على ابن العربي حجب الأصغر للأكبر، فاستشكل حجب القمر للشمس كليًا وهو صغير جدًا بالنسبة لها. لكن الإشكال مدفوع بأن الأصغر إذا قرب من الأصغر حجب الكبير جدًا، ألا ترى أنك لو وضعت طبقًا صغيرًا قريبًا من عينيك حجب عنك الأفق الواسع كله؟

إذن كسوف الشمس والقمر ظاهرتان في الكون، خاضعتان لقانونه الذي أودعه الله فيه، يحسب حسابه أهل الحساب. أما لماذا تقام الصلاة ويطلب الدعاء ما دام الأمر كذلك؟ فالتوضيح يأتي في فقه الحديث إن شاء الله.

(في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في زمن حياته.

(فأطال القيام جدًا) بكسر الجيم، منصوب على المصدر لفعل محذوف أي يجد جدًا، والمراد من القيام قيام القراءة.

وفي الرواية الثانية:"فاقترأ ... قراءة طويلة". وفي الرواية الخامسة:"فقام قيامًا شديدًا". وفي الرواية السابعة:"فقام قيامًا طويلًا". وفي الرواية الثامنة:"أطال القيام حتى جعلوا يخرون". وفي الرواية التاسعة:"فأطال القراءة". وفي الرواية الرابعة عشرة:"فقام قيامًا طويلًا قدر نحو سورة البقرة". وفي الرواية الواحدة بعد العشرين:"بأطول قيام". والمراد منها كلها واحد، وأن هذا القيام كان أطول من المعهود كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت