فهرس الكتاب

الصفحة 2622 من 6200

- [المباحث العربية] -

(التلبية) مصدر"لبى"كما يقال: سمى تسمية، وصفى تصفية، وتلبية الحاج أو المعتمر قوله: لبيك اللهم لبيك.

(لبيك اللهم لبيك) منصوب بفعل مضمر لا يظهر، وأصله: لببت لبين لك [لببت بفتح الباء الأولى مخففة وسكون الثانية، ولبين بتشديد الباء، تثنية لب] يقال: لب بالمكان لبًا أقام به ولزمه، والمعنى: أنا مقيم على طاعتك، ملازم إجابتك، إقامتين وإجابتين، ويقال: امرأة لبة، أي محبة لولدها عاطفة عليه، فالمعنى محبتي لك، ويقال: داري تلب دارك أي تواجهها، فالمعنى: اتجاهي لك وقصدي إليك، ويقال: حب لباب، ولب الشيء صفوته وخالصه، فالمعنى: إخلاصي لك، ويقال:"الإلباب"القرب والطاعة، قال إبراهيم الحربي: المعنى قربًا منك وطاعة، وقال أبو نصر: معناه أنا ملب بين يديك، أي خاضع.

وكلها معان صالحة ومتقاربة، ويمكن جمعها في المراد منها.

والقول بأن"لبيك"مثنى، قول سيبويه وأكثر الناس، وقال يونس بن حبيب البصري:"لبيك"اسم مفرد لا مثنى. قال: وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير، مثل"لديَّ"و"عليَّ".

(إن الحمد والنعمة لك والملك) يروى بكسر الهمزة من"إن"على الاستئناف وبفتحها على التعليل، وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل اللغة قال الجمهور: الكسر أجود، وقال الخطابي: الفتح رواية العامة، وقال ثعلب: الاختيار الكسر، وهو الأجود في المعنى من الفتح، لأن من كسر جعل معناه: إن الحمد والنعمة لك على كل حال، ومن فتح قال: معناه لبيك لهذا السبب.

"والنعمة لك"المشهور فيها: نصب"النعمة"عطفًا على"الحمد"، ويجوز رفعها على الابتداء، ويكون الخبر محذوفًا، قال ابن الأنباري: وإن شئت جعلت خبر"إن"محذوفًا تقديره: إن الحمد لك، والنعمة مستقرة لك. اهـ

وفي سر عدم وصل"الملك"بالحمد والنعمة قبل ذكر الخبر قال ابن المنير: قرن"الحمد والنعمة"وأفرد"الملك"لأن الحمد متعلق النعمة، ولهذا يقال: الحمد لله على نعمه فجمع بينهما، كأنه قال: لا حمد إلا لك، لأنه لا نعمة إلا لك، وأما الملك فهو معنى مستقل بنفسه، ذكر لتحقيق أن النعمة كلها لله، لأنه صاحب الملك، اهـ

والأولى: نصب"الملك"عطفًا على"الحمد"ولا يضر ذكر الخبر بينهما، كما نقول: إن زيدًا في الدار وبكرًا. ويجوز رفعه على الابتداء، وخبره محذوف والتقدير والملك لك وحدك لا شريك لك.

(كان ابن عمر يزيد .... ) عرف أن ابن عمر اقتدى في ذلك بأبيه، كما صرح بذلك في الرواية الثالثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت