فهرس الكتاب

الصفحة 2747 من 6200

الرواية الثامنة والثمانون

(أعلمت أني قصرت من رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة بمشقص؟ ) بأسلوب الاستفهام، والمراد أنت تعلم، وفي الرواية التاسعة والثمانين"قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص"والمشقص بكسر الميم وإسكان الشين وفتح القاف قال النووي: قال أبو عبيد وغيره: هو نصل السهم إذا كان طويلًا ليس بعريض. وقال أبو حنيفة الدينوري: هو كل نصل فيه عترة، دقة الحرف ورقته -وهو الثاني وسط الحربة، وقال الخليل: هو سهم فيه نصل عريض يرمى به الوحش. اهـ فكان الحلق بالموسى، والقص والتقصير بما يشبه السكين، من نصل ونحوه.

قال النووي: هذا الحديث محمول على أن معاوية قصر عن النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الجعرانة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان قارنًا، كما سبق إيضاحه وثبت أنه صلى الله عليه وسلم حلق بمنى، فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة الوداع، ولا يصح حمله على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة، لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلمًا، إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان. هذا هو الصحيح المشهور، ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع وزعم أنه صلى الله عليه وسلم كان متمتعًا، لأن هذا غلط فاحش، فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة السابقة في مسلم وغيره"أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت؟ فقال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر الهدي"وفي رواية"حتى أحل من الحج"والله أعلم.

الرواية المتممة للتسعين

(ورحنا إلى منى) معناه أردنا الرواح إلى منى، وقد سبق مثله.

الرواية الخامسة والتسعون

(ليهلن ابن مريم بفج الروحاء) بفتح الفاء وتشديد الجيم، هو بين مكة والمدينة، وكان طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، وإلى مكة عام الفتح، وعام حجة الوداع.

(حاجًا أو معتمرًا أو ليثنينهما) بفتح الياء في أوله، ومعناه يقرن بينهما، يقال: ثنى الشيء بتخفيف النون يثنيه ثنيًا عطف ورد بعضه على بعض. والله أعلم.

- [فقه الحديث] -

وضع الإمام النووي هذه الأحاديث تحت أبواب مختلفة لتعرض بعضها إلى تلك الأبواب، ووضعناها كلها تحت باب وجوه الإحرام لاتصالها به وحديثها عنه، أما الموضوعات الفرعية فسنضع لها عناوين فرعية، أو نكتفي بالكلام عنها فيما يؤخذ من الحديث. وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت