فهرس الكتاب

الصفحة 3105 من 6200

طبيعة الرجل والمرأة، يسعى بها كل منهما نحو الآخر، ويتمتع بلذتها كل منهما من الآخر، فإذا أخل أحدهما بمقتضيات هذه الشهوة ولوازمها أساء طبيعة وشرعًا إلى الطرف الآخر، وإذا وقف أحدهما أو وقفا معًا أمام أهداف الشريعة من الزواج كان أو كانا عاصيين لربهما، الخالق الحكيم العليم القدير.

لقد حاول بعض الصحابة أن يعزل ماءه عن مملوكته عند قضاء شهوته، خوفًا من أن تحمل، فتصير أم ولد يحرم بيعها، وترفعًا أن يصبح ولده ابن أمة، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال لهم: ولم تفعلون ذلك؟ هل كل ماء من الرجل يدخل رحم المرأة يكون منه ولد، أم حصول الولد بهبة من الله وبقضائه وقدرته؟ إن عملكم هذا لا يحقق هدفكم، وإنما هو القدر، ما من روح أراد الله لها أن تخلق إلا خلقت، ولو شاء لخلقها بدون ماء الرجل، وأمامكم خلق عيسى عليه السلام بدون أب، فلا تعاندوا القدر، ولا تظهروا بمظهر المعترضين عليه، غير الراضيين به. وكأن واحدًا منهم أراد أن يعزل عن جاريته بعد البيان الشافي، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا سأعزل عن جاريتي، ولن تحمل، فقال له صلى الله عليه وسلم: اعزل عنها إن شئت، فذهب ثم جاء بعد مدة يقول: يا رسول الله. إن الجارية التي عزلت عنها قد حملت. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم أقل لك: لا يغني حذر من قدر؟ أشهد أني عبد الله ورسوله.

- [المباحث العربية] -

(عن ابن محيريز أنه قال: دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد الخدري، فسأله أبو صرمة) "ابن محيريز"بحاء ثم راء، ثم زاي، مصغرًا، واسمه عبد الله بن محيريز الجمحي، وهو مدني سكن الشام، و"أبو صرمة"بكسر الصاد وسكون الراء، اسمه مالك بن قيس، وقيل: قيس بن مالك، صحابي مشهور من الأنصار. ففي الرواية الأولى أن السائل لأبي سعيد أبو صرمة، وفي الرواية الثانية أن أبا سعيد أخبر ابن محيريز، فتحمل على أن أبا سعيد أخبره تبعًا لأبي صرمة السائل، لكن عند البخاري"عن ابن محيريز أنه قال: دخلت المسجد، فرأيت أبا سعيد الخدري، فجلست إليه، فسألته عن العزل .... إلخ فتحمل رواية البخاري على أن نسبة السؤال لابن محيريز باعتباره موافقًا لأبي صرمة، طالبًا السؤال معه، كقوله {فعقروا الناقة} [الأعراف: 77] ."

(يذكر العزل) قال النووي: العزل هو أن يجامع، فإذا قارب الإنزال نزع، وأنزل خارج الفرج.

(غزوة بلمصطلق) بفتح الباء وسكون اللام، وأصله بني المصطلق، بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء وكسر اللام بعدها قاف، وهم بطن من خزاعة، وكانت الغزوة سنة ست، وقيل سنة خمس، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني المصطلق يجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار، فخرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم، يقال له المريسيع، قريبًا من الساحل، فاقتتلوا، فهزمهم الله، ولم يفلت منهم إنسان، بل قتل منهم من قتل، وأسر الباقون، رجالًا ونساءً وأولادًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت