أما قصة سالم مولى أبي حذيفة الواردة في الأحاديث فهي خاصة به لا تتعداه إلى غيره وواقعة عين لا تصلح للاحتجاج بها.
وقد أكد صلى الله عليه وسلم أن ليس كل رضاع محرمًا، بل له كمية وزمن، فقال: انظرن وتأملن وافحصن معشر النساء الرضاعة المحرمة من غيرها، فإنما الرضاعة المعتبرة ما كانت في زمن الاعتماد على اللبن غذاء، وما كانت بمقدار يؤثر في بدن الطفل نموًا ووجودًا وكيانًا.
- [المباحث العربية] -
(أم الفضل) زوجة العباس بن عبد المطلب، أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
(دخل أعرابي على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيتي) في الرواية الثالثة"أن رجلًا من بني عامر بن صعصعة"وفي الرواية الخامسة"سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم".
(فزعمت امرأتي الأولى) عبر بالزعم للإشارة بأنه يشك في خبرها، والزعم مطية الكذب كما يقولون.
(أنها أرضعت امرأتي الحدثى) بضم الحاء وسكون الدال، أي الجديدة.
(لا تحرم الإملاجة والإملاجتان) بكسر الهمزة، وتخفيف الجيم المفتوحة، وهي المصة يقال: ملج الصبي أمه، وأملجته، وليس المقصود بالمصة الجرعة الواحدة الخفيفة، بل المقصود الرضعة الكاملة التي ينصرف الطفل بها عن الثدي والرضاع، يقال: مص القصب ونحوه مصًا شربه شربًا رفيقًا. وفي الرابعة"لا تحرم الرضعة أو الرضعتان أو المصة أو المصتان"فالمراد منهما واحد، وفي ملحق الرواية الرابعة"الرضعة والرضعتان"بالواو بدل"أو"وليس المراد جمع الرضعتين للرضعة حتى تصبح ثلاثًا، فالواو هنا بمعنى"أو"وهل المقصود الوقوف عند الرضعتين، فتحرم الثلاث؟ أو ذكرهما على سبيل التمثيل حتى تصل الرضعات خمسًا، كما نص عليها في حديث عائشة؟ خلاف يأتي في فقه الحديث.
(فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن) "يقرأ"بضم الياء، مبني للمجهول. قال النووي: معناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدًا، حتى إنه صلى الله عليه وسلم توفي وبعض الناس يقرأ خمس رضعات، ويجعلها قرآنًا متلوًا، لكونه لم يبلغه النسخ، لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك، وأجمعوا على أن هذا لا يتلى.
(إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم) مفعول"أرى"محذوف، تقديره: تغيرًا، والرؤية بصرية، وصرح به في الرواية التاسعة ولفظها"إني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا"ولما عبرت عن تغير الوجه قالت:"أرى"ولما عبرت عما في النفس قالت:"أظن".