عن المبيت ليس مقصودًا، لذاته، بل المقصود الدخول والخلوة، نهارًا أو بياتًا ففي الرواية الثانية"إياكم والدخول على النساء"وفي الرواية الثالثة"لا يدخلن رجل على مغيبة".
(عند امرأة ثيب) خص الثيب بالذكر، لأنها التي يدخل إليها غالبًا، وأما البكر فمصونة في العادة، مجانبة للرجال كثيرًا فلم يحتج إلى ذكرها، وهو من باب التنبيه، لأنه إذا نهي عن الدخول على الثيب، التي يتساهل الناس في الدخول عليها في العادة، فالبكر أولى.
(إلا أن يكون ناكحًا أو ذا محرم) قال النووي:"يكون"بالياء، أي إلا أن يكون الداخل زوجًا أو ذا محرم، قال: وذكره القاضي بالتاء"إلا أن تكون ناكحًا أو ذات محرم"قال: والمراد بالناكح المرأة المزوجة وزوجها حاضر، فيكون مبيت الغريب في بيتها بحضرة زوجها. اهـ أي إلا أن تكون الثيب زوجة وزوجها موجود، أو أن تكون المرأة ذات محرم للداخل. قال النووي: وهذه الرواية التي اقتصر عليها، والتفسير الذي فسره بها غريبان مردودان، والصواب الرواية الأولى التي ذكرتها عن نسخ بلادنا، ومعناه: لا يبيتن رجل عند امرأة إلا زوجها أو محرم لها، وعند البخاري"لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم"و"ذا"في"ذا محرم"زائدة، أي إلا أن يكون زوجًا أو محرمًا، قال النووي: والمحرم كل من حرم عليه نكاحها على التأبيد لسبب مباح لحرمتها، فقولنا:"على التأبيد"احتراز من أخت امرأته وعمتها وخالتها ونحوهن، وقولنا: لسبب مباح احتراز من أم الموطوءة بشبهة وبنتها، فإنه حرام على التأبيد، لكن لا لسبب مباح، فإن وطء الشبهة لا يوصف بأنه مباح، وقولنا: لحرمتها احتراز من الملاعنة، فهي حرام على التأبيد، لا لحرمتها، بل تغليظًا عليها.
(إياكم والدخول على النساء) الأجنبيات، أسلوب تحذير، و"الدخول"منصوب على التحذير، والتحذير تنبيه المخاطب على محذور ليحترز منه ويجتنبه، وأصل التقدير: أحذركم الدخول على النساء، فحذف الفعل والفاعل فانفصل ضمير المفعول، فقيل: إياكم الدخول، بدون الواو، كقولنا إياكم الأسد، وبالواو، كقولنا: إياك والأسد، وفي رواية"لا تدخلوا على النساء"وتضمن منع الدخول منع الخلوة بطريق الأولى.
(أفرأيت الحمو قال: الحمو الموت) بفتح الحاء وسكون الميم، وفي الرواية الثانية تفسير الليث بن سعد"الحمو"بأنه أخ الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوه، وفسره المازري بأن المراد من الحمو أب الزوج، وقال: إذا نهي عن أبي الزوج، وهو محرم، فكيف بالقريب؟ اهـ قال النووي: اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة، كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم، و"الأختان"بفتح الهمزة وسكون الخاء، جمع ختن، أقارب زوجة الرجل، والأصهار جمع صهر يقع على النوعين، ثم قال: وأما قوله"الحمو الموت"فمعناه أن الخوف منه أكثر من غيره، والشر يتوقع منه أكثر، لتمكنه من الوصول إلى المرأة، والخلوة من غير أن ينكر عليه، بخلاف الأجنبي، ثم قال: والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج، غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته، تجوز لهم الخلوة بها، ولا يوصفون بالموت، وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم، ممن ليس بمحرم، وعادة الناس المساهلة فيه، ويخلو بامرأة أخيه، فهذا هو الموت، وهو أولى بالمنع من الأجنبي، لما ذكرناه، فهذا الذي ذكرته هو صواب معنى الحديث.