ذكرا قال: نعم) أي لا تسألني عن سر شيء تشاهده - فضلا عن المناقشة، والاعتراض والإنكار - حتى أبتدئك ببيانه.
( {فانطلقا} ) أي موسى والخضر، عليهما السلام، ولم يضم إليهما يوشع لأنه تابع، وقيل: رده موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل، وفي رواية"أنهما انطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة، فكلموهم أن يحملوهما، فعرفوا الخضر، فحملوهما من غير أجر".
( {حتى إذا ركبا في السفينة خرقها} ) روي أنهما لما ركبا في السفينة أخرج الخضر من مكتله القدوم، أو مثقابا ومطرقة، وانتحى ناحية عنهم وخرق خرقا، وضع عليه لوحا، وجلس عليه.
( {قال: أخرقتها لتغرق أهلها؟ لقد جئت شيئا إمرا} ) أي فظيعا منكرا، واللام في"لتغرق"لام العاقبة، وقيل للتعليل، روي أن موسى عليه السلام اشتد غضبا، وشد على الخضر ثيابه، وأراد أن يقذف به في البحر، وهو يقول: أردت هلاكهم؟ فستعلم أنك أول هالك.
( {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} ؟ ) والاستفهام تقريري، أي قر بأنك لن تستطيع معي صبرا.
( {قال لا تؤاخذني بما نسيت} ) أي لا تؤاخذني على إنكاري المتسبب عن نسياني الوصية.
( {ولا ترهقني من أمري عسرا} ) أي لا تحملني من اتباعي لك صعوبة، ويسر على المتابعة بالإغضاء عما وقع مني، فقبل عذره، وجنحت السفينة إلى الشاطئ لإصلاحها، ونزلا منها.
( {فانطلقا} ) يمشيان على الشاطئ، فمرا بقرية.
( {حتى إذا لقيا غلاما فقتله} ) روي أنه كان يلعب مع الغلمان، وكانوا على ما قيل عشرة، وأنه لم يكن فيهم أحسن منه ولا أنظف، وروي أنه ضرب رأسه بالجدار فقتله، وقيل: اقتلع رأسه، وقيل: ذبحه بالسكين، قيل: كان بالغا، وقيل لم يكن بالغا، وفي الرواية الثالثة عشرة"فانطلقا، حتى إذا لقيا غلمانا يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم، بادي الرأي، فقتله، فذعر عندها موسى عليه السلام، ذعرة منكرة".
( {قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا} ) أي نفسا طاهرة من الذنوب، بغير قصاص لك عليه، و"نكرا"بضم النون وسكون الكاف، أي منكرا جدا.
( {قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} قال: وهذه أشد من الأولى) زاد في الرواية الثالثة عشرة"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - عند هذا المكان - من القصة رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة"بفتح الذال، أي حياء، وإشفاق من اللوم"ولو صبر لرأى العجب"قال الراوي:"وكان صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحد من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا، وعلى أخي كذا رحمة الله علينا".
( {قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا} ) أي إن