فهرس الكتاب

الصفحة 5683 من 6200

الأمر الذي يستند إلى الظن فللإشارة إلى أن الظن المنهي عنه هو الذي لا يستند إلى شيء يجوز الاعتماد عليه فيعتمد عليه ويجعله أصلا ويجزم به فيكون الجازم به كاذبا وإنما صار أشد من الكذب لأن الكذب في أصله مستقبح مستغنى عن ذمه بخلاف هذا فإن صاحبه يزعمه مستندا إلى شيء فوصف بكونه أشد الكذب مبالغة في ذمه والتنفير منه وأن الاغترار به أكثر من الكذب لخفائه غالبا ووضوح الكذب المحض

كما استشكل هنا تسمية الظن حديثا وأجيب بأنه من جنس حديث النفس أو بأن المراد عدم مطابقة الواقع سواء كان قولا أو فعلا ويحتمل أن يكون المراد ما ينشأ عن الظن فوصف الظن به مجازا

وأما التجسس والتحسس فالأولى بالجيم والثانية بالحاء وفي كل منهما حذف التاء تخفيفا والتي بالجيم من الجس وهو اختبار الشيء باليد وهي إحدى الحواس والتي بالحاء من الحاسة بإحدى الحواس الخمس قال تعالى حاكيا عن يعقوب {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه} [يوسف 87] فتكون التي بالحاء أعم فإذا ذكرت أولا والتي بالجيم ثانيا كان من قبيل ذكر الخاص بعد العام لمزيد عناية بالخاص وإذا ذكرت التي بالجيم أولا كان من قبيل ذكر العام بعد الخاص لإدخال أفراد لم تدخل وقيل هما متغايران فبالجيم البحث عن عورات الناس وبالحاء استماع حديث القوم وقيل بالجيم البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر وبالحاء البحث عما يدرك بحاسة العين والأذن وقيل بالجيم تتبع الشخص لأجل غيره وبالحاء تتبعه لنفسه وقيل هما بمعنى واحد وذكر الثاني للتأكيد كقولهم بعدا وسحقا

وأما التنافس والمنافسة فمعناهما الرغبة في الشيء وفي الانفراد به ونافسته منافسة إذا رغبت فيما رغب فيه وقيل معنى الحديث التباري في الرغبة في أمور الدنيا وحظوظها

وأما التناجش فهو إثارة رغبة الغير في السلعة من غير رغبة في شرائها بل ليغر غيره في شرائها

وأما النهي عن البيع على البيع فقد سبق توضيحه وحكمه في البيوع

(وكونوا عباد الله إخوانا) قوله"عباد الله"منادى بحذف حرف النداء و"إخوانا"خبر كان ويصح أن يكون"عباد الله"خبر"كان"و"إخوانا"خبر ثان أو حال أي كونوا عبيدا لله تأتمرون بأمره وتنتهون عن نهيه واكتسبوا ما تصيرون به إخوانا أي كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة والنصيحة وهذه الجملة تشبه التعليل لما تقدم كأنه قال إذا تركتم هذه المنهيات كنتم إخوانا ومفهومه إذا لم تتركوها كنتم أعداء

وزاد في ملحق الرواية الثانية"كما أمركم الله"أي كما أمركم الله بهذه الأوامر المتقدم ذكرها فإنها جامعة لمعاني الأخوة ونسبتها إلى الله والآمر الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله ويحتمل أن يكون المراد بقوله"كما أمركم الله"الإشارة إلى قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت