فهرس الكتاب

الصفحة 5718 من 6200

وحاول البيهقي الإجابة فقال وجه الحديث عندي والله أعلم أنه يعطي خصماء المؤمن المسيء من أجر حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته فإن فنيت حسناته أخذ من خطايا خصومه فطرحت عليه ثم يعذب إن لم يعف عنه فإذا انتهت عقوبة تلك الخطايا أدخل الجنة بما كتب له من الخلود فيها بإيمانه ولا يعطى خصماؤه ما زاد من أجر حسناته على ما قابل العقوبة يعني من المضاعفة لأن ذلك من فضل الله يختص به من وافى يوم القيامة مؤمنا اهـ

وقال الحميدي في كتاب الموازنة الناس ثلاثة من رجحت حسناته على سيئاته أو بالعكس أو من تساوت حسناته وسيئاته فالأول فائز بنص القرآن والثاني يقتص منه بما فضل من معاصيه على حسناته من النفخة إلى آخر من يخرج من النار بمقدار قلة شره وكثرته والثالث أصحاب الأعراف اهـ ويقيد بمشيئة الله تعالى وعفوه

10 -وظاهر الحديث أن سيئات المظلوم يحملها الظالم وهذا الظاهر يتعارض مع قوله تعالى {وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء} [فاطر 18] ومع ظاهر قوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام 164] قال النووي وهذا الاعتراض غلط لأنه إنما عوقب بفعله ووزره وظلمه فتوجهت عليه حقوق لغرمائه فدفعت إليهم من حسناته فلما فرغت وبقيت لخصومه بقية أخذ قدرها من سيئات خصومه فوضع عليه فحقيقة العقوبة إنما هي بسبب ظلمه ولم يعاقب بغير جناية وظلم منه

11 -قال النووي وفي الحديث تصريح بحشر البهائم يوم القيامة وإعادتها يوم القيامة كما يعاد أهل التكليف من الآدميين وكما يعاد الأطفال والمجانين ومن لم تبلغه الدعوة وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة قال الله تعالى {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير 5] قال وإذا ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع وجب حمله على ظاهره قال العلماء وليس من شرط الحشر والإعادة في القيامة المجازاة والعقاب والثواب والقصاص من القرناء ليس من قصاص التكليف بل هو قصاص المقابلة

12 -وفي الرواية السابعة التحذير من أخذ الله تعالى للظالمين

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت