فهرس الكتاب

الصفحة 5756 من 6200

قالوا ولا خلاف أنه لو قصد ظالم قتل رجل هو عنده مختف وجب عليه الكذب في أنه لا يعلم أين هو فإذا وجب في مثل هذا جاز فيما هو مصلحة أقل درجة منها وبهذا جزم الخطابي وغيره وذهب آخرون منهم الطبري والمهلب والأصيلي وغيرهم إلى أنه لا يجوز الكذب في شيء أصلا وحملوا الكذب فيما ظاهره كذب مباح على التورية والتعريض كمن يقول للظالم دعوت لك بالأمس ويقصد قوله اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات ويعد امرأته بعطية شيء ويقصد إن شاء الله وأن يظهر من نفسه قوة للحرب

وحاصل التورية والتعريض أن يأتي بكلمات محتملة يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه ولا يتعارض مع الواقع في عقيدة المتكلم وهذا يدخلنا في تحرير معنى الكذب هل هو في واقع الأمر بقطع النظر عن اعتقاد المتكلم أو اعتقاد المخاطب أو هو في اعتقاد المتكلم أو هو في اعتقاد المخاطب

فإذا أخبر الابن بأن أباه ليس في البيت معتقدا أنه ليس في البيت وكان الواقع أنه في البيت فهل ينفعه اعتقاده مع أن خبره غير مطابق للواقع وإذا أخبر بذلك معتقدا أنه في البيت ويقصد الكذب وتبين أنه ليس في البيت فهل يكون كذبا ويضره اعتقاده وإن طابق الخبر للواقع

التحقيق أن التورية والتعريض مع ما فيها من خداع نوع من الكذب على بعض الآراء ثم إنها غير ميسورة وغير مقنعة في كثير من الحالات وبخاصة إذا حاصر المخاطب المتكلم من جميع الجهات وألزمه بالتحديد والوضوح والتصريح

والأولى القول بإباحة الكذب للمصلحة

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت