فهرس الكتاب

الصفحة 5811 من 6200

من الناس يحن إلى شكله والشرير يميل إلى نظيره فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير أو شر فإذا اتفقت تعارفت وإذا اختلفت تناكرت قال ويحتمل أن يكون إخبارا عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام وكانت تلتقي وكانت قسمين متقابلين قسم السعادة وقسم الشقاوة فلما بثت في الأجساد متفرقة تعارفت وتناكرت على ما كانت عليه في الحال الأولى على ما سبق من العهد المتقدم اهـ فالتعارف والتناكر على الرأي الأول مبني على أخلاق وصفات وتصرفات في الدنيا والتعارف والتناكر على الرأي الثاني مبني على ما خلقت عليه الأرواح في الغيب قبل خلق الأجسام ويرد عليه أن بعض المتنافرين قد يتفقا وأن بعض المتفقين قد يتناكرا ولو كان الأمر مرتبطا بأصل الخلقة ما حصل التغير فالرأي الأول أولى وأن التنافر والتعارف يبني على أفعال وأوصاف مكتسبة وقد يقتضي وصف مكتسب انقلاب التعارف إلى تناكر أو انقلاب التناكر إلى تعارف وقد ظهر هذا بوضوح في الأعداء قبل الإسلام الذين صاروا أحبة بعد الإسلام وبالأحبة قبل الإسلام الذين صاروا أعداء بعد الإسلام

قال القرطبي الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحا تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتناسب بسبب ما اجتمعت عليه من المعنى الخاص ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف وبعضها يتنافر وذلك بحسب الأمور التي يحصل بها الاتفاق والنفور

- [فقه الحديث] -

قال ابن الجوزي يستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح وجب عليه أن يبحث عن المقتضى لذلك وأن يسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم وكذلك القول في عكسه اهـ

وفي الحديث الحث على مصاحبة الأخيار وأهل الصلاح وحبهم ليحبوه ولن يكون ذلك إلا بالعمل الذي يرضونه والتخلق بمثل أخلاقهم

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت