فهرس الكتاب

الصفحة 5890 من 6200

نفس السامع جمعا بين الإجمال والتفصيل أو رفعا للتصحيف الخطي والسمعي ووقع في رواية الحميدي مائة اسم غير واحد وعند ابن ماجه قال الله تعالى لي تسعة وتسعون اسما

قال النووي واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين وإنما مقصود هذا الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء وسيأتي تتمة هذه المسألة في فقه الحديث

(من حفظها دخل الجنة) وفي الرواية الثانية من أحصاها دخل الجنة قال النووي فاختلفوا في المراد بإحصائها فقال البخاري وغيره من المحققين معناه حفظها وهذا هو الأظهر لأنه جاء مفسرا في الرواية الأخرى وقيل أحصاها عدها في الدعاء بها وقيل أطاقها أي أحسن المراعاة لها والمحافظة على ما تقتضيه وصدق بمعانيها وقيل معناه العمل بها والطاعة بكل اسمها قال والإيمان بها لا يقتضي عملا وقال بعضهم المراد حفظ القرآن وتلاوته كله لأنه مستوف لها قال وهو ضعيف والصحيح الأول

(وإن الله وتر يحب الوتر) الوتر الفرد ومعناه في حق الله تعالى الواحد الذي لا شريك له ولا نظير ومعنى يحب الوتر تفضيل الوتر في الأعمال وكثير من الطاعات وقيل إن المعنى يحب أن يعبد ويذكر بما يفيد الوحدانية والتفرد مخلصا له

- [فقه الحديث] -

حكى ابن بطال عن المهلب أن المراد بالحديث الدعاء بهذه الأسماء لأن الحديث مبني على قوله تعالى {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [الأعراف 180] فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تسعة وتسعون فيدعى بها ولا يدعى بغيرها

وتعقب بأنه ثبت في أخبار صحيحة الدعاء بكثير من الأسماء التي لم ترد في القرآن كما في حديث ابن عباس في قيام الليل أنت المقدم وأنت المؤخر وغير ذلك

وقال الفخر الرازي لما كانت الأسماء من الصفات وهي إما ثبوتية حقيقية كالحي أو إضافية كالعظيم وإما سلبية كالقدوس وإما حقيقية إضافية كالقدير أو سلبية إضافية كالأول والآخر وإما من حقيقية وإضافية سلبية كالملك والسلوب غير متناهية لأنه عالم بلا نهاية قادر على ما لا نهاية فلا يمتنع أن يكون له من ذلك اسم فيلزم أن لا نهاية لأسمائه وحكى القاضي أبو بكر بن العربي عن بعضهم أن لله ألف اسم قال ابن العربي وهذا قليل فيها ونقل الفخر الرازي أن لله أربعة آلاف اسم استأثر بعلم ألف منها وأعلم الملائكة بالبقية والأنبياء بألفين منها وسائر الناس بألف اهـ وهذه دعوى بغير دليل فلا يلتفت إليها واستدل أيضا بعدم الحصر بأنه مفهوم عدد ومفهوم العدد ضعيف لا يعمل به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت