فهرس الكتاب

الصفحة 5922 من 6200

ثم قال اعلم أن التوبة إما من الكفر وإما من الذنب فتوبة الكافر مقبولة قطعا وتوبة العاصي مقبولة بالوعد الصادق ومعنى القبول الخلاص من ضرر الذنب حتى يرجع كمن لم يعمل ثم توبة العاصي إما من حق الله وإما من حق غيره فحق الله تعالى يكفي فيه التوبة غير أن منه ما لم يكتف الشرع فيه بترك الذنب بل أضاف إليه الكفارة أو القضاء وحق غير الله يحتاج إلى إيصال الحقوق إلى أصحابها وإلا لم يحصل الخلاص من ضرر ذلك الذنب لكن من لم يقدر على الإيصال بعد بذل الوسع في ذلك فعفو الله مأمول فإنه يضمن التبعات ويبدل السيئات حسنات اهـ

وزاد بعض الصوفية شرطا آخر هو أن يعمد إلى البدن الذي رباه بالسحت أو بالمعصية فيذيبه بالهم والحزن حتى ينشأ له لحم طيب وأن يذيق نفسه ألم الطاعة كما أذاقها لذة المعصية والحق أن هذه الأشياء مكملات وفي مكملاتها كلام كثير يضيق به المقام وفيها أحاديث كثيرة محلها كتب الوعظ والترغيب والترهيب

أما استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم في اليوم مائة مرة فليس عن معصية وقع فيها وقال ابن الجوزي هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد والأنبياء وإن عصموا من الكبائر فلم يعصموا من الصغائر قال الحافظ ابن حجر الراجح عصمتهم من الصغائر أيضا وقال ابن بطال ما معناه أن استغفاره من التقصير في أداء الحق الذي يجب لله تعالى لاشتغاله بالأمور المباحة من أكل وشرب وجماع ونوم وراحة فيرى أن ذلك ذنب بالنسبة إلى المقام العالي وهو الحضور في حظيرة القدس

وقيل استغفاره صلى الله عليه وسلم تشريع لأمته أو من ذنوب الأمة فهو كالشفاعة لهم

وقيل غير ذلك والله أعلم ولنا عودة لموضوع التوبة والاستغفار بعد ثلاثة عشر بابا

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت