فهرس الكتاب

الصفحة 5969 من 6200

وقال القرطبي في المفهم هذا مثل قصد به بيان سرعة قبول الله توبة عبده التائب وأنه يقبل عليه بمغفرته ويعامله معاملة من يفرح بعمله ووجه هذا المثل أن العاصي وقع بسبب معصيته في قبضة الشيطان وأسره وقد أشرف على الهلاك فإذا لطف الله به ووفقه للتوبة خرج من شؤم تلك المعصية وتخلص من أسر الشيطان ومن المهلكة التي أشرف عليها فأقبل الله عليه بمغفرته ورحمته وإلا فالفرح الذي هو من صفات المخلوقين محال على الله تعالى لأنه اهتزاز وطرب يجده الشخص من نفسه عند ظفره بغرض يستكمل به نقصانه أو يدفع به عن نفسه ضررا أو نقصا وكل ذلك محال على الله فإنه الكامل بذاته الغني بوجوده الذي لا يلحقه نقص ولا قصور فعبر عن ثمرة الفرح بالفرح على طريقة العرب في تسمية الشيء باسم ما جاوره أو بسببه قال وهذا القانون جار في جميع ما أطلق على الله تعالى على صفة من الصفات التي لا تليق به

(من رجل في أرض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده) "دوية"اتفق العلماء على أنها بفتح الدال وتشديد الواو المكسورة وتشديد الياء المفتوحة وفي ملحق الرواية الثالثة"من رجل بداوية من الأرض"بزيادة ألف وهي بتشديد الياء أيضا وكلاهما صحيح قال أهل اللغة الدوية الأرض القفر والفلاة الخالية وقال الخليل هي المفازة قالوا ويقال دوية وداوية فأما الدوية فمنسوب إلى الدو بتشديد الواو وهي البرية التي لا نبات فيها وأما الداوية فهي على إبدال إحدى الواوين ألفا كما قيل في النسب إلى طي طائي

والمهلكة بفتح الميم وبفتح اللام وكسرها وهي موضع مخوف الهلاك ويقال لها مفازة قيل إنه من قولهم فوز الرجل بتشديد الواو المفتوحة إذا هلك وقيل سميت مفازة على سبيل التفاؤل بفوزه ونجاته منها كما يقال للديغ سليم.

وفي الرواية الرابعة"من رجل حمل زاده ومزاده على بعير"والمزاد والمزادة الماء ثم سار حتى كان بفلاة من الأرض فأدركته القائلة فنزل فقال تحت شجرة فغلبته عينه وانسل بعيره فاستيقظ فسعى شرفا أي جرى مكانا عاليا من الأرض لينظر منه هل يراها؟ فلم ير شيئا ... فأقبل حتى أتى مكانه الذي قال فيه فبينما هو قاعد إذ جاءه بعيره يمشي حتى وضع خطامه في يده فلله أشد فرحا بتوبة العبد من هذا حين وجد بعيره على حاله أي وعليه زاده وماؤه ومتاعه.

وفي الرواية الخامسة كيف تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته تجر زمامها بأرض قفر ليس بها طعام ولا شراب وعليها له طعام وشراب فطلبها حتى شق عليه ثم مرت بجذل شجرة بكسر الجيم وفتحها وسكون الذال وهو أصل الشجرة القائم فتعلق زمامها فوجدها متعلقة به قلنا شديدا أي نراه فرح فرحا شديدا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والله لله أشد فرحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت