فهرس الكتاب

الصفحة 5994 من 6200

وقوله فاقض في ما شئت أي من حد أو تعزير وربما ظن الرجل أن ما فعله يستوجب حد الزنا إذ جاء في الرواية الثالثة أصبت حدا فأقم في كتاب الله والجمع بين قول عمر هنا وبين تعظيمه أنه في أول الأمر عظمه وشدد على الرجل مستقبحا الفعل فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعظم على الرجل خف عنده الجرم وطبق قاعدة ستر المسلم على نفسه وإنما لم يرد صلى الله عليه وسلم لأنه انتظر الوحي والجواب من الله وقد بدت له بشائر الوحي في الحال والسبب في انطلاق الرجل دون انتظاره أن أدب الإسلام علمهم أن عدم رد النبي صلى الله عليه وسلم انصراف عن السؤال وعن صاحبه وعدم رضا عليه فكانوا يخشون سوء عاقبة الإلحاح وقوله فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا دعاه معطوف على محذوف أي فأوحى إليه بالآية فأرسل خلف الرجل وقد بين ملحق الرواية أن الذي سأل عن عموم الآية أو خصوصها هو معاذ بن جبل فلعله هو الذي أرسل النبي صلى الله عليه وسلم لإعادة الرجل

قال النووي هكذا تستعمل"كافة"حالا أي كلهم ولا يضاف فلا يقال كافة الناس ولا الكافة بالألف واللام وهو معدود في تصحيف العوام

وتوضح الرواية الرابعة أن الرجل سأل سؤاله قبل الصلاة ثم بعد أن صلى فقوله في الرواية"ثم أعاد"أي بعد أن صلى فذكر بعض الرواة ما لم يذكر الآخر وقدم بعض الرواة ما أخر الآخر

وأحداث القصة حسبما أرجح أن الرجل سأل فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقيمت الصلاة فصلى وصلوا فلما انصرف صلى الله عليه وسلم من الصلاة تبعه الرجل فأعاد السؤال فسكت صلى الله عليه وسلم وانطلق الرجل فأوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآية فأرسل من يحضر الرجل فجاء فأعاد السؤال وأبو أمامة والصحابة ينظرون ويرقبون الجواب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوضأت فأحسنت الوضوء قبل أن تخرج من بيتك قال نعم قال وشهدت معنا الصلاة قال نعم يا رسول الله قال إن من أحسن الوضوء فصلى غفر له ما قدم من صغائر الذنوب وقد غفر الله لك وأنزل قرآنا بشأنك وشأن أمثالك ثم قرأ الآية

- [فقه الحديث] -

قال النووي الحد الوارد في الحديث معناه معصية من المعاصي الموجبة للتعزير وهي هنا من الصغائر لأنها كفرتها الصلاة ولو كانت كبيرة موجبة لحد أو غير موجبة له لم تسقط بالصلاة فقد أجمع العلماء على أن المعاصي الموجبة للحدود لا تسقط حدودها بالصلاة

هذا هو الصحيح في تفسير هذا الحديث وحكى القاضي عن بعضهم أن المراد بالحد الحد المعروف قال وإنما لم يحده لأنه لم يفسر موجب الحد ولم يستفسره النبي صلى الله عليه وسلم عنه إيثارا للستر بل المستحب تلقين الرجوع عن الإقرار بموجب الحد صريحا اهـ

وقال الحديث صريح في أن الحسنات تكفر السيئات واختلفوا في المراد بالحسنات هنا فنقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت