فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1103

وقد تكون الوصية بغير مال كأن يعين من ينظر في مصالح أولاده أو يعهد إليهم بما يفعلونه من بعده من مصالح دينهم ودنياهم وهذا النوع لا خلاف في ندبيته

وجمع بعضهم بين القائلين بوجوب الوصية والقائلين بندبيتها فقال إن وجوب الوصية يختص بمن عليه حق شرعي يخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوص به كوديعة ودين الله أو لآدمي إذا كان عاجزا عن تنجيز ما عليه وتكون مندوبة فيمن رجا منها كثرة الأجر وتكون مكروهة في عكس ذلك وتكون مباحة فيما استوى الأمران فيه ومحرمة فيما إذا كان فيها إضرار فقد ثبت عن ابن عباس الإضرار في الوصية من الكبائر

ويجرنا الحديث إلى الوصية لوارث وإلى تفضيل بعض الورثة على بعض وقد روى داود والترمذي وغيرهما قوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ومعنى عدم صحة وصية الوارث عدم اللزوم لأن أكثر الفقهاء على أنها حينئذ موقوفة على إجازة الورثة والمعتمد إجازتهم لها بعد وفاة الموصي سواء أجازوا قبل وفاته أم لم يجيزوا فقد يكون الواحد منهم في حاجة إلى معروف الموصي وعطائه فيوافق حرجا على الوصية في حياته فإن لمثل هذا الرجوع فكذا يحق الرجوع بعد الوفاة لكل من أجاز في الحياة لوارث

ويصبح الحكم واضحا في تفضيل بعض الورثة على بعض فإن كان تنجيزها في حياة المورث صحت ونفذت مع الإثم عند جمهور الفقهاء وله باب خاص في كتاب الهبة وإن كان وصية محالة لما بعد الموت فقد وضحنا رأي جمهور العلماء وأنها لا تنفذ إلا بإجازة جميع الورثة والله أعلم

- [ويؤخذ من الحديث: ] -

1 -قالوا إن قوله ما حق امرئ مسلم بعد اعتبار قيد مسلم للتهييج لا للاحتراز لا يمنع من صحة وصية الكافر في الجملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت