فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 1103

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبا على الصحابة الذين تلقوه وواجبا على من يسمع منهم وهكذا إلى آخر الزمان فالكل يبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو بوسائل متعددة وهل يجب على كل فرد أن يبلغ شيئا ولو قل فيكون التبليغ فرض عين أو التبليغ واجب في الجملة على سبيل فرض الكفاية إذا قام به البعض سقط الإثم والطلب عن الباقين الذي أميل إليه أن تبليغ القليل أو أقل القليل واجب عيني أما الواجب على الكفاية فهو تبليغ الكثير تبليغ العلم والشريعة بكمياتها وعلومها المختلفة

ولما أمر صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه لزم الاحتراز والتحذير من الكذب عليه صلى الله عليه وسلم كأنه يقول بلغوا وتحروا الصدق في التبليغ وإياكم والكذب علي في تبليغكم

وقد اتفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه من الكبائر بل بالغ الإمام الجويني فحكم بكفر من كذب متعمدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم

وجهل من قال من الكرامية وبعض المتزهدة بأن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم يجوز فيما يتعلق بتقوية أمر الدين وفي الترغيب والترهيب وتأولوا فقالوا فرق بين من كذب عليه ومن كذب له فمن قوى الدين بما لم يقله صلى الله عليه وسلم فقد كذب له كمن وضع أحاديث ترغيب في قراءة القرآن أو في جزاء الأعمال الصالحات والوعيد في الكذب عليه وهذا التأويل باطل ومردود فالشريعة الإسلامية قوية ولا تحتاج إلى تقوية بالكذب والكذب عدم مطابقة الخبر للواقع على الإطلاق

أما التحديث عن بني إسرائيل بما لم تتأكد صحته فقد ورد أولا النهي عنه لعدم الإفراط في قصصهم وأعاجيبهم ثم ضعف صلى الله عليه وسلم الاعتماد على الأخبار التي تنقل عنهم لانقطاع السند واحتمال الكذب فأشار بعدم تصديق ما نسمع عنهم وبعدم تكذيبه إذا أتاكم عن بني إسرائيل شيء فلا تصدقوه ولا تكذبوه لا تصدقوه لكثرة ما نسب إليهم من الأكاذيب ولا تكذبوه لكثرة ما وقع فيهم من الأعاجيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت