قال: خطب عمر -رضي اللَّه عنه- بالجابية -وقد قال خالد مرة أخرى: بالشام، والجاثليق [1] ماثل- فتشَهد فقال: من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. فقال الجاثليق: لا. فقال عمر: ما قال؟ فقالوا ما قال.
فأعاد: من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. فقال الجاثليق بقميصه هكذا -ونفض إسماعيل ثوبه وأخذه من صدره فنفضه- وقال: إن اللَّه لا يضل أحدًا.
فقال: ما يقول؟ فقالوا ما قال، فقال: كذبت عدو اللَّه، اللَّه خلقك واللَّه أضلك ثم يميتك فيدخلك النار إن شاء اللَّه، واللَّه لولا ولث [2] عقد لك لضربت عنقك، ثم قال: إن اللَّه عز وجل خلق آدم عليه السلام فنشر ذريته في يده ثم كتب أهل الجنة وما هم عاملون، وكتب أهل النار وما هم عاملون، ثم قال: هؤلاء لهذِه وهؤلاء لهذِه.
قال: فتصدع الناس وما يتنازع في القدر [3] .
"السنة"لعبد اللَّه 2/ 423 (929)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا معمر، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة: أما بعد: فإن استعمالك سعد بن مسعود على عمان من الخطايا التي قدر اللَّه عز وجل عليك وقدر أن تبتلى بها [4] .
وقال: حدثني أبي، نا وكيع، نا عمر بن ذر: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لو أن اللَّه أراد أن لا يعصى لم يخلق إبليس، ثم قرأ:
(1) بفتح الثاء المثلثة: رئيس للنصارى في بلاد الإسلام."القاموس المحيط"ص 1125.
(2) الولثُ: العهد.
(3) رواه الآجري في"الشريعة"ص 173 (389) ، واللالكائي في"شرح أصول الاعتقاد" (1197) .
(4) رواه عبد الرزاق 11/ 122 (20091) ، واللالكائي 4/ 753 (1248) .