(قوموا إلى جنة عرضُها السماواتُ والأرضُ) قال عميرُ يا رسولَ اللهِ جنةٌ عرضُها السمواتُ والأرضُ قال: (نعم) قال: بخٍ بخٍ فقال رسول الله: (مايحمِلُك على قول بخ بخ؟) قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءةُ أن أكونَ من أهلِها قال: (فإنك من أهلها) فأخرج تمراتٍ من قرَنِه فجعلَ يأكلُ منهنَ ثم قالَ لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياةٌ طويلةٌ فرمى بها ثم قاتلَ حتى قتلَ.
وهذا البراءُ بنُ مالكٍ يُلقي بنفسِه في حصونِ العدوِ ليفتحَ ثغرًا للمسلمينَ فكان نصرًا وتمكينًا.
وواللهِ لقد رأينا في زمانِنا هذا رجالًا ملأ اللهُ قلوبَهم إيمانًا وتثبيتًا، ما تزيدُهم كثرةُ العدوِ واجتماعُهم إلا صبرًا ويقينًا فأثخنوا وما زالوا يثخنونَ في أعداء اللهِ، ولسانُ حالهم: اللهم خذ من دمائنا وأجسادِنا حتى ترضى.
فأتوجه بكلامي إلى إخواني المرابطينَ على الثغور في كل مكان وخاصةً في جرودِ القلمونِ وفي الزبدانيِّ ووادي بردى وعلى ثرى الشامِ الحبيبة؛ يا أسود التوحيد يا رجال العقيدة يا من علمتم المسلمين معنى الجهاد الحقيقي فسطرتم أروع الملاحم ومرغتم أنف عدوكم سيروا على هدي نبيكم - صلى الله عليه وسلم -، كونوا رهبانا في الليل فرسانًا في النهار أروا الله من أنفسكم خيرًا لا تضعوا سلاحكم حتى تطهروا أرض الشام من رجس الرافضة والنصيرية المعتدين، وأذكركم بقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم: (اذا فسد اهل الشام فلا خير فيكم لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة) رواه الترمذي، فهذه بشارة منه - صلى الله عليه وسلم - ووعد بنصر الله فلا يضركم جور الطغاة ولا ظلم البغاة ولا كثرة المتساقطين.
وإلى أخواتنا وأمهاتنا وبناتنا المسلماتِ اللاتي هجرن من ديارهن وقتل أبنائهن بغير حق وهن ينتظرن الفرج من الله؛ فأقولُ لهنّ: والله لن نخذلَكنّ -إن شاء اللهُ- ما دام فينا عِرقٌ ينبضُ، ولن نرجعَ عما نحنُ عليهِ حتى يفتحَ اللهُ علينا ونعيدَ للمسلمينَ عزَّهم، أو نهلكَ دونَ ذلك.
فنحورُنا دون نحورِكنّ، وأجسادُنا فداء لكنّ ..
أهلَ الشامِ فديناكم بأرواحِنا ..