بسم الله الرحمن الرحيم
تفريغ كلمة:
للشيخ / أبي مالك الشامي (جمال حسين زينية)
-أمير جبهة النصرة في القلمون -
تفريغ: مراسل القلمون - المنارة البيضاء
رمضان 1436 هـ > يوليو 2015 م
مُؤسَّسَة التَّحَايَا > قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ
الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله به من شرور أنفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد أن لا إله الا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا.
أما بعد:
قال تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95] .
تدورُ رحى الحربِ ويشتدُّ ساعدُها لتفلُق هاماتِ الكفرِ والشركِ ورموزَهم وتمحِّصَ المؤمنينَ.
أيها المجاهدون؛ يا حماة العقيدة يا من خصكم الله بجزيل ثوابه ورفيع الدرجات وفضلكم على كثير من عباده تفضيلًا، إذا أردتم الظفرَ بعدوكم وإدراكَ ما تطلبون والعزَّ والنصرَ فاستعينوا على ذلك بالصبر والثبات والإكثار من ذكر الله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45] ، وإذا اجتمعت عليكم قوى الكفر والعالم أجمع فأيقنوا أن هذا هو وعد الله الحق فسنة الله سبحانه وتعالى الكونية أن يسلط الكفار على المؤمنين ليختبر إيمانهم وصدق دعواهم، قال تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وتسليمًا} [الأحزاب: 22] ، فعندها يظهر أهل الإيمان على حقيقتهم وتتميز الصفوف، ثم يأتي بعد ذلك التثبيت من الله عز وجل مع التذكرة بالعهد والميثاق قال تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] ؛ فقد حثنا سبحانه وتعالى على التمسك بكتابه والاعتصام به بقوله {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ... } أي ثابتون على الحق متمسكون بأمر الله.
فاصدقوا اللهَ ماعاهدتُموهُ أيها الإخوةُ واقضوا نَحبَكم ووفُّوا نذرَكم وابذلوا جَهدَكم في الوفاء بالعهد أوِ انتظروا إحدى الحسنيين ولا تبدلوا ولا تميلوا ولا تساقطوا عن الطريق إلى مهاوي الشيطانِ، وعودوا إلى قدوتِكم ونبيِكم - صلى الله عليه وسلم - فتعلَّموا من هديه واقتبسوا من سيرتِه واثبتوا كما ثَبَتَ معه الصحابةُ رضي الله عنهم في أوقاتٍ قلَّت فيها