لقد أبليتم فأحسنتم البلاء، فمنكم من قضى نحبه ومنكم من ينتظر، فاثبتوا فإنكم على الحق، وإياكم أن تبدِّلوا حتى تلقوا الله، مهما مرَّ بكم من بلاء، فما عند الله خير وأبقى، وإن الله لا يُضيع أجر المحسنين.
أعيدوا الكرَّة تلو الكرَّة، فقد شفى الله بكم صدور قوم مؤمنين.
وأنتم يا من اختاركم الله فأُصِبتم وكُلِمتُم في سبيله، أُذكِّرُكم بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما مِن كَلْم يُكلَم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كُلِم، لونه لون دم وريحه مسك) ، وفي الحديث: (ما مِن غازية تغزو في سبيل الله فيُصيبون الغنيمة إلا تعجَّلوا ثُلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثُّلث، وإن لم يُصيبوا غنيمة تمَّ لهم أجرهم) ، قال النووي -رحمه الله-:"وأمَّا معنى الحديث فالصواب الذي لا يجوز غيره أن الغزاة إذا سَلِموا وغَنِموا يكون أجرهم أقل من أجر من لم يسلم أو سلم ولم يغنم".
فكيف بكم وقد أصبتم وغنمتم فأفرحتم الأمة من بعدكم، وأخفقتم وأُصبتم، فأسأل الله أن يُعلي قدركم ويُكرم نزلكم.
وإلى إخواني المسلمين المتخلفين عن نصرة إخوانهم: متى تنفرون لنصرة دينكم؟ ألم تقرأوا قول الله تعالى: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، وقوله تعالى: {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} ، ألم تقرأوا قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، إن إخوانكم اليوم بأمسِّ الحاجة إليكم فلا تخذلوهم، وأروا الله من أنفسكم خيرًا.
وأما أنتم يا من جئتم لتُبدِّلوا ديننا وتهتكوا عرضنا وتغتصبوا أرضنا، دونكم رجالٌ يحبُّون الموت كما تحبُّون الحياة، دونكم شبابٌ تركوا ملذَّات الدنيا طمعًا بنعيم الآخرة، لا تلين عزائمهم حتى يُرْدُوكم هلكى أو يردُّوكم خائبين، {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} .
اللهم مكِّن لنا ديننا واجمع كلمتنا على ما تحب وترضى، اللهم انصر عبادك المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم تقبَّل قتلانا واشفِ جرحانا وثبِّتنا حتى نلقاك، نلقاك وأنت راضٍ عنَّا يا رب العالمين.
وصلِّ اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.