الصفحة 46 من 52

وكل هذا يعود لاجتهاد الإخوة الشرعيين ومن ولّاهم الله شيئا من أمور المسلمين فهي أمانة .. فالاجتهاد بحقهم يكون من منطلق شرعي ومصلحة يراها الشرعيون وأهل الحل والعقد في كل منطقة على حِدة. فالحقيقة أنه بلاء ولا طاقة لأهل العلم بإلزام طلاب العلم والقضاة بإنفاذ الأحكام الشرعية على هؤلاء إلا بحسب المصلحة المترتبة.

ومن هنا نخاطب الإخوة القادة الذين ينضوون تحت الجماعات الإسلامية بالالتزام بأمر الله سبحانه وتعالى وأن يؤدوا الأمانات إلى أهلها وأن يحكموا بين الناس لحكم الله لا بأهوائهم، وإذا خفي عليهم شيء فليسألوا أهل العلم وليلزموا قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، فإنكم موقوفون أمام الله عز وجل ومسؤولون عما استرعاكم. فكل راع مسؤول عن رعيته، وما لا يُدرَك جله لا يُترَك كله.

ونخاطب الإخوة الجنود الذين ينتمون إلى الجماعات الجهادية بقولنا: عليكم بالسمع والطاعة لأمرائكم ما أطاعوا الله فيكم، فلا طاعة إلا بالمعروف، واحرصوا على أن تَلقَوا الله مقبلين غير مدبرين، فلا يلبِّس عليكم شياطين الإنس والجن فتتولوا فيستبدلكم الله، واصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون. وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله. وكونوا على يقين أن دين الله منصور وأن الله غالب، فهو غني سبحانه عن جهادنا، قال تعالى: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} .

وفي الحديث فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه: (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زال ذلك في ملكي شيئا ... ) الحديث.

فالله الله في ثغور المسلمين! وعليكم بالثبات على طريق الجهاد، واحرصوا على المسارعة إلى الخيرات فالطريق شاقة وتحتاج إلى صبر ويقين، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ} .

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ..

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ..

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت