وقال طائفة من المحدثين:"هم كفار حكمهم حكم المرتدين، والصحيح أن الخوارج يجوز قتلهم ابتداءً والإجازة على جريحهم".
ولنتأمل بعض فتاوى العلماء في أسرى البغاة:
قال السرخسي:"إن كانت لهم فئة فلا بأس بأن يُقتَل أسيرهم لأنه ما اندفع شره ولكنه مقهور ولو تخلص انحاز إلى فئته، فإذا رأى الإمام المصلحة في قتْله لا بأس أن يقتله. وكذلك لا يُجهَز على جريحهم إذا لم يبق لهم فئة، فإن كانت باقية فلا بأس أن يُجهَز على جريحهم لأنه إذا برئ عاد إلى تلك الفتنة والشر بقوة تلك الفئة، ولأن في قتل الأسير والتجهيز على الجريح كسر شوكة أصحابه". وكذا قال الجصاص في أحكام القرآن.
وفتاوى العلماء هذه في جواز قتل الأسير إن كانت له فئة وتُخشى عودته للقتال، منها ما هو في أهل البغي من غير الخوارج وهم الذين لهم تأويل سائغ. فلأن نتناول الخوارج الذين جمعوا بين البغي وتكفير المسلمين والإفساد لهو أحرى وأولى.
وأما بالنسبة لجماعة البغدادي وأسراهم الذين انطبق عليهم حكم الخوارج فالواجب على الأمة والفصائل المجاهدة في الشام تطبيق أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فيهم، وقتلهم وقتالهم لاستئصالهم ولإنهاء قوتهم وتبديد شوكتهم حتى يدبروا ويتفرقوا ويلقوا سلاحهم. ذلك بعد أن كفّروا المسلمين والمجاهدين وقتلوهم ونحروهم وأفسدوا الجهاد إفسادا لا ينكره إلا أحمق متعاطف معهم أو أعمى البصر والبصيرة.
وأما أسراهم قبل تشتت فئتهم وتوبتهم وتركهم السلاح؛ فلعل القضاة والشرعيين الذين يتولون الحكم عليهم يحكمون بقتلهم باجتهادهم لانطباق الأحاديث فيهم، ولأقوال أهل العلم، ولئلا ينحازوا إلى فئة ويعودوا لنحر المسلمين، ولدرء مفسدتهم ولاِفتتان الناس بهم وبجماعتهم، ولأن في قتل الأسير كسر شوكة أصحابه وتطبيقا لحد الحرابة والإفساد كما نُقل عن الإمام مالك، فقد قطعوا طريق المجاهدين وغدروا بهم من خلفهم وفجروا المحاكم الشرعية -قاتلهم الله أنى يؤفكون-.