وهنا لا بد لنا أن نبين حكم أسراهم والتعامل معهم من أقوال أهل العلم:
قال ابن قدامة في المغني:"والصحيح أن الخوارج يجوز قتلهم ابتداءً والإجازة على جريحهم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم، ووعده بالثواب لمن قتلهم، ولأن بدعتهم وسوء فعلهم يقتضي حِل دماءهم بدليل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن عظم ذنبهم وأنهم شر الخلق والخليقة، وأنهم يمرقون من الدين، وأنهم كلاب النار، وحثه على قتالهم وأنه لو أدركهم لقتلهم قتل عاد".
وذكر ابن قدامة في المغني أيضا:"قال إسماعيل بن إسحاق: رأى مالك قتل الخوارج وأهل القدر من أجل الفساد الداخل في الدين في قطع الطريق، فإن تابوا وإلا قُتلوا على إفسادهم لا على كفرهم".
وقال الزركشي:"وحكى ذلك في الكافي عن فقهاء الأصحاب، واختار أنه يجوز قتلهم ابتداءً والإجازة على جريحهم لما تقدم من مروقهم من الدين، وأنهم كلاب أهل النار، وأن في قتْلهم أجرا لمن قتَلهم".
والذي عليه أهل الحديث كالأوزاعي والثوري ومالك وأحمد وغيرهم رحمهم الله، أن قتال علي للخوارج كان ثابتا بالنصوص الصريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبالاتفاق.
وقال البهوتي في كشاف القناع على متن الإقناع:"الخوارج الذين يكفِّرون المسلم بالذنب ويكفِّرون أهل الحق ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم، فهم فسقة باعتقادهم الفاسد وجواز قتلهم ابتداءً أي وإن لم يبدأوا بالقتال والإجهاز على جريحهم" (صححه الموفق والشارح والشيخ تقي الدين) .
وقال أحمد:"الخوارج كلاب أهل النار، صح فيهم الحديث من عشرة أوجه".
وقال مصطفى السيوطي في أولي النهى:"ومن كفّر أهل الحق والصحابة واستحل دماء المسلمين وأموالهم بتأويل فهم خوارج بغاة فسقة باعتقادهم الفاسد".
قال في المبدع:"تتعين استتابتهم، فإن تابوا وإلا قُتلوا على إفسادهم لا على كفرهم، ويجوز قتلهم وإن لم يبدأوا بالقتال".