يفرقون بين الخوارج المارقين وبين البغاة المتأولين، ويكون ذلك حتى في أسراهم، وهذا هو المعروف عن الصحابة وعليه عامة أهل الحديث الفقهاء، وعليه نصوص أكثر الأئمة وأتباعهم من أصحاب مالك وأحمد والشافعي وغيرهم، وذلك أنه قد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تمرق مارقة عند فُرقة من المسلمين تقتلهم أَوْلى الطائفتين بالحق) .
وقال أيضًا: (يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم قراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمِية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة) .
وفي لفظ: (لو يعلم الذين يقاتلونهم ما لهم على لسان نبيهم لنكلوا عن العمل) .
وقد روى مسلم في صحيحه أحاديثهم من عشرة أوجه، وروى البخاري من غير وجه، وكذلك أهل السنن والمسانيد، وهي مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومتلقاة بالقبول أجمع عليها علماء الأمة من الصحابة ومن تبعهم وأجمعوا على قتالهم.
وكان علي رضي الله عنه مسرورا لقتالهم ويروي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بقتالهم. ففي الحديث: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) .
وكان يروي -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه قوله: (يأتي آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرّمِية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (طوبى لمن قتلهم وقتلوه) .
وقال: (الخوارج كلاب أهل النار) .
ومن هنا يتبين لنا أن الغاية من قتل الخوارج بعد أن سفكوا الدم الحرام هو إنهاء شوكتهم، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (قتل عاد) حتى لا تبقى لهم فئة وقوة ولا تفريق بين آحاد الخوارج وأفرادهم ما داموا فئة واحدة؛ فما داموا يحملون السلاح في صفوف الخوارج يقاتلون معهم فحكمهم واحد.