الجواب: الخوارج شر الفرق على أمة الإسلام وأخطرها، ولذلك عنيت السنة النبوية ببيان صفاتهم حتى لا يخفى أمرهم على الناس. وهذه الأوصاف منطبقة على تنظيم الدولة، فمن أهم صفات الخوارج تكفير المسلمين واستباحة دمائهم وسوء الفهم للنصوص والطيش والسفه وحداثة السن مع الغرور والتعالي.
فقد جاء في الوصف النبوي لهم أنهم يقتلون أهل الإسلام وذلك بسبب حكمهم على مخالفيهم بالكفر والردة. قال القرطبي في المُفهم:"وذلك أنهم لما حكموا بكفر من خرجوا عليه من المسلمين استباحوا دماءهم".
وقال ابن تيمية في الفتاوي:"الخوارج دينهم المعظم مفارقة جماعة المسلمين استحلال دمائهم وأموالهم".
وقال:"فإنهم يستحلون دماء أهل القبلة لاعتقادهم أنهم مرتدون أكثر مما يستحلون دماء الكفار لأنهم ليسوا مرتدين".
وقال ابن عبد البر في الاستذكار:"وهم قوم استحلوا بما تأولوا من كتاب الله عز وجل دماء المسلمين وكفّروهم بالذنوب وحملوا عليهم السيف".
فالوصف الجامع للخوارج هو تكفير المسلمين بغير حق واستحلال دمائهم بذلك؛ مثل تكفير الظن والشبهات والأمور المحتملة والأمور التي يسوغ فيها الخلاف والاجتهاد أو عدم التحقق من توفر الشروط وانتفاء الموانع.
وأما حال تنظيم الدولة؛ فهو أظهر من مجرد الحديث عنه، فقد أصبح القاصي والداني يعلم حالهم إلا من طمس الله على قلبه أو هو على شاكلتهم. وقد دخل في صفوفهم أناس حالهم معلوم بأنهم مفسدون في الأرض، فاستغلوا هذه الراية للقيام بالإفساد في الأرض باسم الإسلام؛ فيقتلون ويكفرون المسلمين ويسلبون أموالهم ويسبون نساءهم باسم الخلافة وهي منهم براء.
وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم لنا كيف نتعامل مع الخوارج أو من على شاكلتهم، فإن فتنة الخوارج وإفسادهم لا يندفع إلا بالامتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وتطبيق الحكم الشرعي الصحيح الدافع لإجرامهم وشرهم باجتهاد القاضي المطّلع على حالهم مستندا على توصيف العلماء لهم، فجمهور أهل العلم