"اقتباس صوتي للشيخ أبي محمد الجولاني -حفظه الله-":
[يا جنود جبهة النصرة: ارفقوا بالناس ولا تحمِّلوهم أكثر من طاقتهم، واسهروا على خدمتهم، واخفضوا لهم الجناح، وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، اعطفوا على صغيرهم ووقروا كبيرهم، وأظهروا احترامكم لوجهائهم وخذوا برأيهم وأنزلوهم منازلهم، وراعوا جهل الجاهلين وغيبة العامة عن الحق طول السنين، فلا تذروا الناس وقد وقفوا إلى جانبكم، واستمروا بالذود عن أعراضهم ودمائهم، واللهَ اللهَ في المهاجرين وعوائلهم، فعلى كل أنصاري أن يؤاخي مهاجرًا ويؤويه في منزله ويذود عنه بدمه، ووقروا اهل العلم والعلماء واحفظوا شيبة الحكماء واسمعوا وأطيعوا لأمرائكم بالمعروف، وإياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأدوا الأمانة لمن ائتمنكم ولا تخونوا من خانكم وردّوا الحقوق لأهلها واعدلوا (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا) واصدعوا بالحق ولا تخشوا في الله لومة لائم، وتوبوا من كل ذنب اقترفتموه ولا تدفعوا الباطل بالباطل؛ وإنما يصرع الباطل بالحق. وتعاونوا مع الفصائل الصادقة على كل خير واجعلوا رابطة الإسلام والتوحيد الرابطة الوثقى بينكم، عليها توالون وفيها تعادون وتحت ظل حكم الإسلام تجتمعون، واحذروا الفصائل العميلة المتحالفة مع الصليبيين الجدد، ولا تستعدوا صديقًا أو محايدًا، وشدوا على عدوكم ولا ترحموا جاسوسًا أو واشيًا ولا معينًا لعباد الصليب أو فاشيًا، وأطيعوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الهزيمة تدخل من الشقاق، وإياكم وأصحاب الغيبة والنميمة فإن النمام يفسد في ساعة ما لا يفسده الساحر في سنة، وإياكم والغلو فما شادّ أحد هذا الدين إلا غلبه، واجعلوا بينكم وبين فكر الخوارج والإرجاء بُعد المشرقين، وإذا حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل، وراعوا فقه الواقع والنازلة وحال الناس، وادرؤوا الحدود بالشبهات، ولا تقفوا ما ليس لكم به علم، ولا تصدروا أنفسكم للفُتيا في المُشكلات وأحيلوا ما تشابه منها لأهل العلم والعلماء، والنصر يأتي بعد الصبر وما بعد العسر إلا اليسر، وأن الله قد وعدكم في كتابه {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} وإني والله أرى خيرًا قد أصابكم وفضلًا عظيمًا قد خصكم الله به.