الصفحة 5 من 52

كيف يتجرأُ البغداديُ على إلغاءِ إمارةِ القوقازِ الإسلاميةِ لأن مجلسَ شوراه المجهولين قد اختاروه خليفةً؟ كيف يتجرأُ على ذلك وقد بدأ مجاهدو الشيشان المرحلةَ الأخيرةَ فقط من جهادِهم من أربعةٍ وعشرين سنةٍ، ومن قبلِهم تاريخٌ من أربعةِ قرونٍ ونصفٍ من الجهادِ ضد الروسِ.

كيف يعطي من تمرد ونكث البيعةَ وعصى أميرَه معصيةً واضحةً نفسَه الحقَ في أن ينصبَه ثلاثةٌ أو أربعةٌ من المجاهيلِ خليفةً، ثم يطالبُ من سبقوه في الجهادِ بعقودٍ أن يحُلوا أنفسَهم.

هل هذا إصلاحٌ أم إفسادٌ؟ وهل هذا توحيدٌ للكلمةِ أم تفريقٌ لها؟ وهل هذا عدلٌ أم ظلمٌ؟

والبغداديُ يزعمُ أنه يحقُ له ذلك لأنه خليفةٌ، وله عليهم حقُ السمعِ والطاعةِ، وكلا المقدمتين خاطئتان، فلا هو خليفةٌ، ولا هو يحقُ له عليهم السمعُ والطاعةُ، بل هو آخرُ من يحقُ له أن يحتجَ بالسمعِ والطاعةِ، لأنه متمردٌ على السمعِ والطاعةِ، {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} ... ]

فتوبوا إلى الله ربي وربكم، وهلموا بنا لننصر ديننا ونرفع الظلم عن المستضعفين، ولا يكون ذلك إلا بتبرؤكم من هؤلاء المجرمين الذين قتلوا حلم الصادقين بإقامة الخلافة على منهاج الراشدين، فقتَّلوا وشرَّدوا وكفَّروا الكثير ممن يذودون عن أعراض المسلمين.

إن هذا النداءَ هو النداءُ الأخير قبل أن تكونوا من الهالكين فتخسروا باستكباركم الدنيا والدين، بعضكم نصرنا وآوانا عندما كان في ركب الصادقين، أما اليوم فبيننا وبينكم كتاب رب العالمين، فقوام هذا الدين كتابٌ يهدي وسيفٌ ينصر، قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} .

اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت