وقال أيضًا: [وأصل ذلك: أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع يقال هي كفر قولًا يُطلق، كما دل على ذلك الدلائل الشرعية، فإن الإيمان من الأحكام المتلقَّاة عن الله ورسوله، وليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم، ولا يجب أن يُحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر حتى يثبت في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه، مثل من قال إن الخمر أو الربا حلال، لقرب عهده بالإسلام أو لنشوئه ببادية بعيدة، أو سمع كلامًا أنكره ولم يعتقد أنه من القرآن ولا أنه من أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-] . انتهى من (المجموع) .
ويقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب: [ومسألة تكفير المعيَّن مسألة معروفة إذا قال قولًا يكون القول به كفرًا، فيقال: من قال بهذا القول فهو كافر، ولكن الشخص المعيَّن إذا قال ذلك، لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها] .
وخلاصة هذه المسألة:
أن التكفير المطلق: هو أن يثبت بالدليل الشرعي كفر من أتى بقول أو فعل معين، وذلك أن يقال: من قال كذا فقد كفر، أو من فعل كذا فقد كفر، هكذا بإطلاق دون تنزيل الحكم بالكفر على شخص بعينه.
فالتكفير المطلق هو تنزيل الحكم بالكفر على السَّبب، لا على الشخص فاعل السبب.
أي: هو (تجريم الفِعل نفسه لا الفاعل) ؛ ولذلك يكفي فيه فقط النظر في الدليل الشرعي من حيث كونه قطعي الدلالة على الكفر الأكبر، وأنه ليس من الصيغ محتملة الدلالة، مع النظر في قطيَّعة دلالة الفعل أو القول نفسه على الكفر.
أما تكفير المعيَّن: فهو تنزيل حكم التكفير على الشخص المعيَّن الذي قال أو فعل السَّبب المكفِّر، فلا بد فيه إضافة للنظر في تحريم الفعل -كما في التكفير المطلق-، أن ينظر في حال الفاعل أو القائل من حيث ثبوت الفعل عليه، وانتفاء موانع الحكم في حقه، أي استيفاء شروط التكفير وانتفاء موانعه.