رابعًا: الحكم على الطائفة والفرد:
أنتم لم تذكروا صفة الشخص المسؤول عنه، هل هو منفرد أم في طائفة ممتنعه، لكن للفائدة أقول والله أعلم:
الامتناع ليس دليلًا على الكفر بإطلاق من غير نظر في الممتنع عنه والممتنع منه، لذلك وجب التفصيل:
فالامتناع له علاقة بجواز القتال لا بالتكفير، فليس كل من جاز قتله وقتاله يُحكم بكفره.
كذلك الطوائف الممتنعة والمتلبّسة بفعل مكفّر، اختلف العلماء في الحكم على أعيانها، هل هم كفار بأعيانهم، أم هم كفار كطائفة ويفصَّل في الأعيان.
وبناءً على ما ذكرنا أعلاه نقول والله أعلم:
1/ الكفر المطلق لا يستلزم كفر المعيَّن؛ أي ليس كل من وقع في الكفر، وقع الكفر عليه. وهذه -أكرّر- لا علاقة لها بمشروعية قتال الممتنعين.
2/ إعمال الموانع في الحكم على المعيَّن مذهب أهل السنة، كما نقلت لكم أعلاه.
3/ العلم بوجود الموانع يستلزم اعتبارها وإعمالها.
4/ يجب التفريق بين حالة القدرة على التبيُّن من عدمها، فالميسور لا يسقط بالمعسور، وإنما سقط شرط الاستتابة بمعنييها للعجز.
5/ المقدور عليه، الواجب تبيُّن الشروط والموانع في حقه.
خامسًا: معنى التأويل:
ذكرتم في سؤالكم لفظة (التأويل) ، وأن الشخص المسؤول عنه كان متأوِّلًا لا يقصد الكفر، وقصده الراتب.
والمقصود بالتأول في باب التكفير: التلبُّس والوقوع في الكفر من غير قصد لذلك، وسببه القصور في فهم الأدلة الشرعية، دون تعمّدٍ للمخالفة، بل قد يعتقد أنه على حق، بمعنى أنه فعل ما فعل وهو يعتقد جوازه، مع التنبيه على أن العبرة في اشتراط العمد والقصد وانتفائه كمانع من موانع التكفير أن يقصد إتيان الفعل المكفّر، لا أن يقصد الكفر به.
وقصد الراتب مع قصد الفعل ليس مانعًا من تكفيره، بل إن الغالب -كما بيَّن القرآن الكريم- أن سبب كفر الكافرين هو شهوات الدنيا؛ فالرجل قد يكون جاهلًا وقد يعرف معرفة خاطئة، وعلى كل حال القاضي من يحدد نوع المانع وحقيقة توفره.